المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٢١
اسم الماء، فحرم الوضوء للصلاة به والغسل للفروض، فإذا صار ماء عاد عليه اسم الماء، فعاد حكم الوضوء والغسل به كما كان، وليس كذلك الملح المعدني، لانه لم يكن قط ماء. وبالله تعالى التوفيق * وفى بعض هذا خلاف قديم: روينا عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وأبى هريرة ان الوضوء للصلاة والغسل من ماء البحر لا يجوز ولا يجزئ، ولقد كان يلزم من يقول بتقليد الصاحب ويقول إذا وافقه قوله: مثل هذا لا يقال بالرأى -: أن يقول بقولهم ههنا، وكذلك من لم يقل بالعموم، لان الخبر: (هو الطهور ماؤه الحل [١] ميته) لا يصح [٢]، ولذلك لم نحتج به، وروي عن مجاهد الكراهة للماء المسخن، وعن الشافعي الكراهة للماء المشمس [٣]، وكل هذا لا معنى له، ولا حجة إلا في قرآن أو سنة ثابتة أو اجماع متيقن. وبالله تعالى التوفيق * ١٥٧ - مسألة - الاشياء الموجبة للوضوء ولا يوجب الوضوء غيرها، قال قوم: ذهاب العقل بأى شئ ذهب من جنون أو اغماء أو سكر من أي شئ سكر، وقالوا: هذا اجماع متيقن * وبرهان ذلك أن من ذهب عقله سقط عنه الخطاب، وإذا كان كذلك فقد بطلت
[١] في اليمنية (والحل) وهى رواية في الحديث
[٢] كلا بل هو حديث صحيح رواه احمد وابو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وابن؟؟ والحاكم في المسترك وغيرهم، وصححه الترمذي وحكى عن البخاري تصحيحه وصححه أيضا كثير من العلماء الحفاظ، واطال ابن حجر في التلخيص (ص ٢ - ٣) وتبعه الشوكاتى (ج ١ ص ١٧ - ١٩) الكلام على أسانيده وليس لمن ضعفه حجة.
[٣] ليس في الماء المشمس خبر صحيح ولا ضعيف، انظر البهيقى (ج ١ ص ٦ - ٧) وورد أثر عن عمر باسناد لا بأس به، والشافعي انما كرهه من جهة الطب - وقد كان عالما به - فقد قال في الام (ج ١ ص ٣): ولا أكره الماء المشمس الا من جهة الطب) فالعجب من الشافعية إذ أخذوا قوله هذا حكما وجعلوه مكروها شرعا، ولا حجة لهم وقد يخطئ الطبيب. وقد نص الشافعي في الام على انه انما كرهه من جهة الطب، ولم يدع انه اعتمد فيه على حديث.