المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٤٣
بالوضوء من القهقهة في الصلاة ولا يرى فيها الوضوء في غير الصلاة -: لكان أولى به وأما الوضوء مما مست النار، فانه قد صحت في ايجاب الوضوء منه أحاديث ثابتة من طريق عائشة وأم حبيبة أمي المؤمنين وأبى ايوب وأبى طلحة وأبي هريرة وزيد بن ثابت رضى الله عنهم، وقال به كل من ذكرنا وابن عمر وأبو موسى الاشعري وأنس بن مالك وأبو مسعود، وجماعة من التابعين منهم أهل المدينة جملة وسعيد بن المسيب وأبو ميسرة وأبو مجلز [١] ويحيى بن يعمر والزهري وستة من أبناء النقباء من الانصار والحسن البصري وعروة بن الزبير وعمر بن عبد العزيز ومعمر وأبو قلابة وغيرهم، ولو لا أنه منسوخ لوجب القول به * كما حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب ثنا عمرو بن منصور ثنا على بن عياش ثنا شعيب بن أبى حمزة عن محمد بن المنكدر قال سمعت جابر بن عبد الله قال: " كان آخر الامرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك لوضوء مما مست النار [٢] " فصح نسخ تلك الاحاديث ولله الحمد * قال على: وقد ادعى قوم أن هذا الحديث مختصر من الحديث الذى حدثناه عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن اسحاق ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ثنا ابراهيم بن الحسن الخثعمي ثنا حجاج قال قال ابن جريج أخبرني محمد بن المنكدر سمعت جابر بن عبد الله يقول: " قرب لرسول الله صلى الله عليه وسلم خبز ولحم [٣] فأكل ثم دعا بوضوء فتوضأ (به) [٤] ثم صلى الظهر ثم دعا بفضل طعامه فأكل ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ * قال أبو محمد: القطع بان ذلك الحديث مختصر من هذا قول بالظن، والظن أكذب الحديث [٥] بل هما حديثان كما وردا *
[١] ابو ميسرة هو عمرو بن شر حبيل الهمداني ومجلز بكسر الميم واسكان الجيم وفتح اللام وآخره زاى واسمه " لاحق بن حميد السدوسى " وفي المصرية " أبو مخلد " وهو خطأ
[٢] في سنن النسائي (ج ١ ص ٤٠)
[٣] في أبى داود (ج ص ٧٥) " قربت للنبى صلى الله عليه وسلم خبزا ولحما "
[٤] لفظ " به " زيادة من ابى داود
[٥] الذى قال بأن الحديث الاول مختصر من هذا هو أبو داود في سننه، وهذا ادعاء لا دليل عليه، بل هما حديثان كما قال ابن حزم