المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٥٤
فان قالوا هذا علي الندب، قيل لهم: وكل ما أوجبتموه من الاستطهار وغير ذلك لعله ندب، ولا فرق، وهذا قول يؤدي إلى ابطال الشرائع كلها مع خلافه لامر الله تعالى في قوله عزوجل: فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم وما نعلم لهم متعلقا في قولهم هذا لا بقرآن ولا بسنة ولا بدليل ولا بقول صاحب ولا بقياس * وأما قول أبى حنيفة ففاسد أيضا، لانه مخالف للخبر الذى تعلق به، ومخالف للمعقول وللقياس، وما وجدنا قط طهارة تنتقض بخروج وقت وتصح بكون الوقت قائما، وموه بعضهم في هذا بأن قالوا: قد وجدنا الماسح في السفر والحضر تنتقض طهارتهما بخروج الوقت المحدود لهما فنقيس عليهما المستحاضة * قال أبو محمد: القياس كله باطل، ثم لو كان حقا لكان هذا منه عين الباطل لانه قياس خطأ وعلى خطأ، وما انتقضت قط طهارة الماسح بانقضاء الامد المذكور بل هو طاهر كما كان، ويصلى ما لم يتنقض وضوؤه بحدث من الاحداث، وانما جاءت السنة بمنعه من الابتداء للمسح فقط، لا بانتقاض طهارته، ثم لو صح لهم ما ذكروا في الماسح وهو لا يصح لكان قياسهم هذا باطلا، لانهم قاسوا خروج وقت كل صلاة في السفر والحضر على انقضاء يوم وليلة في الحضر، وعلى انقضاء ثلاثة أيام بلياليهن في السفر، وهذا قياس سخيف جدا، وانما كانوا يكونون قائسين على ما ذكروا لو جعلوا المتسحاضة تبقى بوضوئها يوما وليلة في الحضر، وثلاثة في السفر ولو فعلوا هذا لوجدوا فيما يشبه بعض ذلك سلفا، وهو سعيد بن المسيب وسالم بن عبد الله والقاسم بن محمد، فقد صح عنهم [١] انها تغتسل من الظهر إلى الظهر [٢] وأما قولهم هذا فعار من أن يكون لهم فيه سلف، وما نعلم لقولهم حجة، لا من قرآن ولا وقد ذهب ابن حزم إلى انه منقطع اتباعا لمن زعم أن حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير، وقد بينا خطأ هذا الزعم في كلامنا على حديث عدم الوضوء من التقبيل في المسألة رقم ١٦٥
[١] في الاصلين (عنهما) وهو خطأ ظاهر
[٢] في اليمنية (من الظهر إلى العصر) وهو خطأ