المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٣١
واما كل ما لا يحل أكله فهو حرام بالنص، والحرام واجب اجتنابه، وبعض الحرام حرام، وبعض الواجب اجتنابه واجب اجتنابه، وروينا من طريق شعبة عن قتادة عن أبى الطفيل قال سمعت حذيفة بن أسيد [١] يقول عن الدجال: (ولا يسخر له من المطايا الا الحمار فهو رجس على رجس) [٢] وقد قال احمد بن حنبل عرق الحمار نجس * وأما استثناء الضبع فلما حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن اسحق ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ثنا مسدد ثنا أبو عوانة عن أبى بشر عن ميمون بن مهران عن ابن عباس قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب من السباع لمؤمن وثوبه وفراشه، والآية ظاهرة في أن المراد نجاستهم المعنوية من جهة لاعتقاد الباطل، وعدم الحرص على الطهارات وانهم، لا يتحرزون من النجاسات. قال السيد الامير الصنعاني فما علقه على هامش المحلى: (وقوله تعالى: (انما المشركون نجس) ليس المراد به المعنى الشرعي بل الاستقذار وعدم أهليتهم قربان المسجد الحرام، ولفظ (نجس) في اللغة مشترك بين معان، والقرائن هنا تدل أنه أريد به أن المشركين مستقذرون مبعدون عن بيوت الله لها معهم من نجاسة الاعتقاد والهية الاوثان، فيقصون عن أشرف مكان، ويبعدون عن أفضل متعبدات أهل الايمان)
[١] بفتح الهمزة وكسر السين المهملة
[٢] لم اجد هذا اللفظ، ولكني وجدت حديث حذيفة بن أسيد مرفوعا في خروج الدجال، رواه مسلم (ج ٢ ص ٣٦٧) من طريق شعبة عن فرات القزاز عن أبي الطفيل، ورواه أبو داود (ج ٤ ص ١٩٢) من طريق أبي الاحوص وهناد عن فرات عن أبي الطفيل، ورواه الطيالسي (ص ١٤٣) عن المسعودي عن فرات عن أبى الطفيل، فاتفاق هذه الطرق يرجح عندي أن ذكر قتادة هنا خطأ من الناسخين في الاصلين وأن صوابه (فرات القزاز) وان كان قتادة يروي أيضا عن أبى الطفيل ويروي عنه شعبة.