المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٠٣
وقال أبو حنيفة في أشهر قوليه: أن نبيذ التمر خاصة إذا لم يسكر فانه يتوضأ به ويغتسل - فيما كان خارج الامصار والقرى خاصة - عند عدم الماء، فان أسكر، فان كان مطبوخا جاز الوضوء به والغسل كذلك، فان كان نيئا لم يجز استعماله أصلا في ذلك، ولا يجوز الوضوء بشئ من ذلك، لا عند عدم الماء ولا في الامصار ولا في القرى أصلا - وان عدم الماء -، ولا بشئ من الانبذة غير نبيذ التمر لا في القرى ولا في غير القرى، ولا عند عدم الماء، والرواية الاخرى عنه أن جميع الانبذة يتوضأ بها ويغتسل، كما قال في نبيذ التمر سواء سواء * وقال محمد بن الحسن: يتوضأ بنبيذ التمر عند عدم الماء ويتيمم معا * قال أبو محمد: أما قول عكرمة والاوزاعي والحسن بن حي فانهم احتجوا بحديث رويناه من طريق ابن مسعود من طرق: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له ليلة الجن: معك ماء؟ قال: ليس معي ماء، ولكن معى إداوة فيها نبيذ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: تمرة طيبة وماء طهور، فتوضأ ثم صلى الصبح) وفي بعض ألفاظه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ بنبيذ، وقال: تمرة طيبة وماء طهور [١]) * وقال بعضهم: ان جماعة من الصحابة رضى الله عنهم ركبوا البحر فلم يجدوا إلا ماء البحر ونبيذا فتوضؤا بالنبيذ، ولم يتوضوا بماء البحر، وذكروا ما حدثناه محمد بن سعيد بن نبات قال: ثنا أحمد بن عبد البصير ثنا قاسم بن أصبغ ثنا محمد بن عبد السلام الخشنى ثنا محمد بن المثنى ثنا يزيد بن هارون ثنا عبد الله بن ميسره [٢] عن مزيدة بن جابر عن على بن أبى طالب رضى عنه قال: اذالم تجد الماء فلتتوضأ بالنبيذ. قال محمد بن المثنى: وحدثنا أبو معاوية محمد بن خازم الضرير ثنا الحجاج بن أرطاة عن أبي اسحاق السبيعي عن الحارث عن على بن أبى طالب رضى الله عنه قال: لا بأس بالوضوء بالنبيذ * قالوا: ولا مخالف لمن ذكرنا يعرف من الصحابة رضي الله عنهم، فهو إجماع على قول بعض مخالفينا *
[١] من اول قوله (فتوضأ وصلى الصبح) إلى هنا محذوف من النسخة اليمنية
[٢] في المصرية (عبد الله بن مسرة) وما هنا هو الصواب والموافق لليمنية