المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢١٠
فقال هو: لا أفعل [١] إلا أن أشاء، ودعوى الاجماع بغير يقين كذب على الامة كلها. نعوذ بالله من ذلك * حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبرى ثنا عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: أحق علي أن أستنشق؟ قال: نعم، قلت: كم؟ قال: ثلاثا، قلت: عمن؟ قال: عن عثمان: قال عبد الرزاق: ثنا معمر عن قتادة عن معبد الجهني قال - في المضمضة والاستنشاق -: ان كان جنبا فثلاثا، وان كان جاء من الغائط فاثنتين، وان كانت جاء من البول فواحدة. وروى عن الحسن اعادة الوضوء والصلاة على من لم يغسل يده ثلاثا قبل أن يدخلها في الوضوء، وبه يقول داود وأصحابنا * ١٥٠ - مسألة - ولا يجزئ غسل الجنابة في ماء راكد، فان اغتسل فيه فلم يغتسل، والماء طاهر بحسبه، وله أن يعيد الغسل منه، وكذلك لا يجزئ الجنب أن يغتسل لفرض غير الجنابة في ماء راكد، فان كان غير جنب أجزأه الاغتسال في الماء الراكد، والوضوء جائز في الماء الراكد، فمن اغتسل وهو جنب في جون من أجوان النهر والنهر راكد لم يجزه، وأما البحر فهو جار أبدا مضطرب متحرك غير راكد، هذا أمر مشاهد عيانا، وكذلك من بال في ماء راكد ثم سرح لذلك الماء فجرى فلا يحل له الوضوء منه ولا الاغتسال، لانه قد حرم عليه الاغتسال والوضوء من عين ذلك الماء بالنص، ولو بال في ماء جار ثم أغلق صببه [٢] فركد جاز له الوضوء منه والاغتسال منه، لانه لم يبل في ماء راكد. والاغتسال للجنابة وغيرها في الماء الجاري مباح، وان بال فيه لم يحرم عليه بذلك الوضوء منه وفيه والغسل منه وفيه * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا احمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا احمد
[١] في المصرية (فقال هؤلاء أفعل) وفي اليمنية (فقاله لا أفعل لا إن أشاء) وكلاهما خطأ ظاهر.
[٢] الصبب بالصاد المهملة والباء المفتوحتين - من الصب - تصوب نهر أو طريق يكون في حدور، والمراد هنا المكان الذي ينصب منه الماء فيجرى.