المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٧٧
الجوع، فقد جعل تعالى شفاءنا من الجوع المهلك فيما حرم علينا في غير تلك الحال، ونقول: نعم ان الشئ مادام حراما علينا فلا شفاء لنا فيه، فإذا اضطررنا إليه فلم يحرم علينا حينئذ بل هو حلال فهو لنا حينئذ شفاء، وهذا ظاهر الخبر * وقد قال الله تعالى فيما حرم علينا: (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا اثم عليه) وقد قال تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم الا ما اضطررتم إليه). وصح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الحرير والذهب حرام على ذكور أمتى حلال لاناثها) وقال عليه السلام: (انما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة من الطرق الثابته الموجبة للعلم. روى تحريم الحرير عمر وابنه وابن الزبير وأبو موسى وغيرهم، ثم صح يقينا أنه عليه السلام أباح لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام لباس الحرير على سبيل التداوى من الحكة والقمل والوجع، فسقط كل ما تعلقوا به * وأما قولهم: إن الاشياء على الاباحة بقوله تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه) وبقوله تعالى: (خلق لكم ما في الارض جميعا) فصحيح وهكذا نقول: إننا إن لم نجد نصا على تحريم الابوال جملة والانجاء جملة والا فلا يحرم من ذلك شئ إلا ما أجمع عليه من بول ابن آدم ونجوه كما قالوا، فان وجدنا نصا في تحريم كل ذلك ووجوب اجتنابه فالقول بذلك واجب، فنظرنا في ذلك فوجدنا * ما حدثناه عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا ابراهيم بن أحمد البلخى ثنا الفربرى ثنا البخاري ثنا ابن سلام أخبرنا عبيدة بن حميد أبو عبد الرحمن عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما فقال عليه السلام: يعذبان وما يعذبان في كبير وإنه لكبير، كان أحدهما لا يستتر من البول وكان الآخر يمشى بالنميمة) [١] وذكر الحديث الطائى. وقال: وأخرجه ابن أبى شيبة عن جرير عن منصور وسنده صحيح على شرط الشيخين اه. ورواه الحاكم في المستدرك (ج ٤ ص ٢١٨)
[١] البخاري في كتاب الادب (ج ٣ ص ١٣٥)