المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٤
ولا كبيرة وهم سكان السماوات. قال الله تعالى: (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) وقال تعالى: (لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون). فهذا تفضيل لهم على المسيح عليه السلام وقال تعالى: (ولقد كرمنا بنى آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا). ولم يقل تعالى على كل من خلقنا. ولا خلاف في أن بنى آدم أفضل من كل خلق سوى الملائكة فلم يبق إلا الملائكة، وإسجاده تعالى الملائكة لآدم على جميعهم السلام سجود تحية فلو لم يكونوا أفضل منه لم يكن له فضيلة في أن يكرم بأن يحيوه. وقد تقصينا هذا الباب في كتاب (الفصل) غاية التقصى والحمد الله رب العالمين. وقال تعالى: (وترى الملائكة حافين من حول العرش). ٢٧ - مسألة - وأن الجن حق وهم خلق من خلق الله عزوجل فيهم الكافر والمؤمن يروننا ولا نراهم يأكلون وينسلون ويموتون. قال الله تعالى: (يا معشر الجن والانس). وقال تعالى: (والجان خلقناه من قبل من نار السموم). وقال تعالى حاكيا عنهم أنهما قالوا: (وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا). وقال تعالى: (إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم). وقال تعالى: (أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني) وقال تعالى: (كل من عليها فان). وقال تعالى: (كل نفس ذائقة الموت). حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور و عبد الله بن ربيع قال أحمد أخبرنا وهب بن مسرة نا محمد بن وضاح نا أبو بكر بن أبى شيبة، وقال عبد الله: نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب نا هناد بن السرى، ثم اتفق ابن أبى شيبة وهناد قالا: نا حفص بن غياث عن داود الطائى عن الشعبى عن علقمة عن عبد الله بن سمعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تستنجوا بالعظام ولا بالروث فانهما زاد اخوانكم من الجن). ٢٨ - مسألة - وأن البعث حق وهو وقت ينقضى فيه بقاء الخلق في الدنيا فيموت كل من فيها ثم يجيى الموتى يجيى عظامهم التى في القبور وهى رميم ويعيد الاجسام كما كانت ويرد إليها الارواح كما كانت ويجمع الاولين والآخرين في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة يحاسب فيه الجن والانس فيوفى كل أحد قدر عمله. قال