المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٣
حديث طويل [١] " ويضرب الصراط بين ظهرى جهنم، فأكون أنا وأمتى أول من يجيز ولا يتكلم يومئذ الا الرسل، ودعوي الرسل يومئذ اللهم سلم سلم. وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان، غير أنه لا يعلم ما قدر عظمها الا الله عزوجل، تخطف الناس بأعمالهم فمنهم (يعنى) الموبق بعمله ومنهم المخردل حتى ينجى [٢] " وبه إلى مسلم ثنا أبو غسان المسمعى ومحمد بن المثنى قالا ثنا معاذ - وهو ابن هشام الدستوائى أخبرنا أبى عن قتادة ثنا أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن ثم يخرج من النار من قال لا إله الا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة) (قال على) وليس قول الله عزوجل (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) وقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبادة الذى ذكرناه آنفا " ان شاء غفر له وان شاء عذبه " بمعارض لما ذكرنا، لانه ليس في هذين النصين الا أنه تعالى يغفر ما دون الشرك لمن يشاء، وهذا صحيح لا شك فيه كما أن قوله تعالى (ان الله يغفر الذنوب جميعا) وقوله تعالى في النصارى حاكيا عن عيسى عليه السلام انه قال (ان تعذبهم فانهم عبادك وان تغفر لهم فانك أنت العزيز الحكيم قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم) ليس بمعارض لهذين النصين، وليس في شئ من هذا انه قد يغفر ولا يعذب من رجحت سيئاته على حسناته، والمبين لاحكان هؤلاء مما ذكرنا هو الحاكم على سائر النصوص المجملة، وكذلك تقضى هذه النصوص على كل نص فيه: من فعل كذا حرم الله عليه الجنة، ومن قال لا اله الا الله مخلصا حرم الله عليه النار، وعلى قوله تعالى (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها) ومعنى كل هذا أن الله يحرم الجنة عليه حتى يقتص منه، ويحرم النار عليه أن يخلد فيها أبدا، وخالدا فيها مدة حتى تخرجه الشفاعة، إذ لا بد من جمع النصوص كلها. وبالله التوفيق *
[١] مضي بعضه في المسئلتين ٣٠ و ٧٩ ورواه مسلم بطوله ج ١ ص ٦٥٦٤ طبع بولاق
[٢] انظر هامش المسألة ٣٠