المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٥٧
قال وأما القئ والقلس وكل شئ خرج من الجوف إلى الفم فان ملا الفم نقض الوضوء وإن لم يملا الفم لم ينقض الوضوء، وحد بعضهم ما يملا الفم بمقدار اللقمة - على أن اللقمة تختلف - وحد بعضهم مالا يقدر على إمساكه في الفم. قال أبو حنيفة حاشا البلغم فلا وضوء فيه وان ملا الفم وكثر جدا، قال أبو يوسف: بل فيه الوضوء إذا ملا الفم، وقال محمد بن الحسن كقول أبى حنيفة في كل ذلك الا الدم، فان قوله فيه: إن خرج من اللثاة أو من الجسد أو من الفم كقول أبى حنيفة فان خرج من الجوف لم ينقض الوضوء إلا ان يملا الفم فينقض الوضوء حينئذ، وقال زفر كقول أبى حنيفة في كل شئ الا القلس فانه قال ينقض الوضوء قليله وكثيره * قال على مثل هذا لا يقبل - ولاكرامة - الا من رسول الله صلى الله عليه وسلم المبلغ عن خالقنا ورازقنا تعالى أمره ونهيه وأما من أحد دونه فهو هذيان وتخليظ كتخليط المبرسم وأقوال مقطوع على أنه لم يقلها أحد قبل أبي حنيفة، ولم يؤيدها [١] معقول ولا نص ولا قياس، أفيسوغ لمن يأتي بهذه الوساوس أن ينكر على من اتبع أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في البائل في الماء الراكد وفى الفأرة تموت في السمن؟! ان هذا لعجب ما مثله عجب * قال أبو محمد وموه بعضهم بخبر رويناه عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن أبيه يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الوضوء من القئ وان كان قلسا يقلسه فليتوضأ إذا رعف أحد في الصلاة أو ذرعه القئ وان كان قلسا يقلسه أو وجد مذيا فلينصرف وليتوضأ ثم يرجع فيتم ما بقى من صلاته ولا يستقبلها جديدا) وخبر آخر رويناه من طريق اسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن أبيه وعن ابن أبى مليكة عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قاء أحدكم أو قلس فليتوضأ ثم ليبن على ما مضى ما لم يتكلم) * قال أبو محمد: وهذان الاثران ساقطان لان والد ابن جريج لا صحبة له فهو منقطع، والآخر من رواية اسماعيل بن عياش وهو ساقط لاسيما فيما روى عن الحجازيين، ثم لو صحا لكانا [٢] حجة على الحنفيين، لانه ليس شئ من هذين الخبرين
[١] في اليمنية (ولا يؤيدها)
[٢] في المصرية (لكان) وهو خطأ