المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٩٦
ذلك فحكم حديث ابن عمر منسوخ قطعا بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، هذا يعلم ضرورة، ومن الباطل المحرم ترك اليقين بالظنون، وأخذ المتيقن نسخه وترك المتيقن أنه ناسخ * وقد أوضحنا في غير هذا المكان أن كل ما صح أنه ناسخ لحكم منسوخ فمن المحال الباطل أن يكون الله تعالى يعيد الناسخ منسوخا والمنسوخ ناسخا ولا يبين ذلك تبيانا لا إشكال فيه، إذ لو كان هذا لكان الدين مشكلا غير بين، ناقصا غير كامل، وهذا باطل. قال الله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم) وقال تعالى: (لتبين للناس ما نزل إليهم) * وأيضا فانما في حديث ابن عمر ذكر استقبال القبلة فقط، فلو صح أنه ناسخ لما كان فيه نسخ تحريم استدبارها، ولكان من أقحم في ذلك إباحة استدبارها كاذبا مبطلا لشريعة ثابتة، وهذا حرام. فبطل تعلقهم بحديث ابن عمر * وأما حديث عائشة فهو ساقط، لانه رواية [١] خالد الحذاء - وهو ثقة - عن خالد بن أبى الصلت وهو مجهول لا يدرى من هو [٢]، وأخطأ فيه عبد الرزاق فرواه
[١] في الاصلين (لان رواية) وهو خطأ
[٢] حديث عائشة رواه خالد الحذاء، واختلف الرواة عنه فيه، فرواه بعضهم عن خالد الحذاء عن عراك عن عائشة، ورواه بعضهم عن خالد الحذاء عن رجل عن عراك، ورواه حماد بن سلمة وعلى بن عاصم وعبد العزيز بن المغيرة عن خالد الحذاء عن خالد بن أبي الصلت عن عراك بن مالك، فرواية حماد بن سلمة في ابن ماجه (ج ١ ص ٦٩) والدار قطني (ص ٢٢) وأشار إليها البيهقي في السنن الكبرى (ج ١ ص ٩٣)، ورواية على بن عاصم في سنن البيهقى والدار قطني، ورواية عبد العزيز بن المغيرة في ابن ماجه، ومن بين وحفظ حجة على من أبهم ولم يحفظ، وأوضح الروايات رواية على بن عاصم، فرواها الدارقطني من طريق هارون بن عبد الله، والبيهقي من طريق يحيى بن أبي طالب، كلاهما عن على بن عاصم: (ثنا خالد الحذاء عن خالد بن أبي الصلت قال: كنت عند عمر بن عبد العزيز في خلافته وعنده عراك بن مالك، فقال عمر: ما استقبلت القبلة ولا استدبرتها