المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٥٩
يفسد الصلاة إلا أن يكون ربع الثوب عند أبى حنيفة، وشبرا في شبر عند أبى يوسف، فيفسدها حينئذ، وزفر منهم يقول: بول ما يؤكل لحمه طاهر كله ورجيعه نجس، وهذا هو الذى انكروا علينا. وفرقوا بين ما يملا الفم من القلس وبين ما لا يملا الفم منه، وفرقوا بين البول في الجسد، فلا يزيله الا الماء، وبين البول في الثوب فيزيله غير الماء ولو تتبعنا سقطاتهم لقام منها ديوان فان قالوا: من قال بقولكم هذا في الفرق بين البائل والمتغوط في الماء الراكد قبلكم؟ قلنا: قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم - الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه - إذ بين لنا حكم البائل وسكت عن المتغوط والمتنخم والمتمخط، ولكن اخبرونا: من قال من ولد آدم بفروقكم هذه قبلكم؟ من الفرق بين بول الشاة في البئر وبولها في الثوب، وبين بولها في الجسد وبولها في الثوب؟ وبين بول الشاة تشرب ماءا نجسا وبولها إذا شربت ماءا: طاهرا؟ وبين البول في رأس الحشفة وبينه فوق ذلك؟ فهذا هو الذى لم يقله احد قط قبلهم! وليتهم إذ قالوه مبتدئين قالوه بوجه يفهم أو يعقل، وكذلك سائر فروقهم المذكورة والحمد لله رب العالمين. ونحن لا ننكر القول بما جاء به القرآن والسنة، وان لم نعرف قائلا مسمى به، وهم ينكرون ذلك ويفعلونه، فاللوائم لهم لازمة لا لنا، وانما ننكر غاية الانكار القول في دين الله تعالى وعلى الله ما لم يقله تعالى قط ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، فهذا والله هو المنكر حقا ولو قاله أهل الارض. وكذلك ان قالوا لنا: من فرق قبلكم بين السمن يقع فيه الفأر وبين غير السمن فجوابنا هو الذى ذكرنا. بعينه، فكيف وقد روينا الفرق بينهما عن ابن عمر، كما حدثنا احمد بن محمد بن الجسور ثنا محمد بن عيسى بن رفاعة ثنا على بن عبد العزيز ثنا أبو عبيد القاسم بن سلام ثنا هشيم عن معمر عن أبان عن راشد مولى قريش [١]
[١] الاسناد فيه خطأ في الاصلين، فهو في النسخة المصرية (هشيم عن معمر ابن أبان عن راشد مولى قريش) وفى اليمنية (هشيم بن معمر بن أبان عن راشد مولى قريش) والصواب ما ذكرنا، فهشيم هو ابن بشير، ومعمر هو ابن