المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١١٥
نحسها [١] انما فيها أنه يغسل الاناء ثلاث مرات، فايحصلوا إلا على خلاف السنة وخلاف ما اعترضوا به عن أبى هريرة، فلا النبي صلى الله عليه وسلم اتبعوا، ولا أبا هريرة الذى احتجوا به قلدوا. وثالثا: أنه لو صح ذلك عن أبى هريرة لما حل أن يعترض بذلك على ما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم، لان الحجة إنما هي في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا في قول أحد سواه [٢]، لان الصاحب قد ينسى ما روى وقد يتأول فيه، والواجب إذا وجد مثل هذا ان يضعف ما روى عن الصاحب من قوله، وأن يغلب عليه ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، لا أن نضعف ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم ونغلب عليه ما روى عن الصاحب، فهذا هو الباطل الذى لا يحل، ورابعها: أنه حتى لو صح عن أبي هريرة خلاف ما روى ومعاذ الله من ذلك فقد رواه من الصحابة غير أبى هريرة وهو ابن مغفل ولم يخالف ما روى وقال بعضهم: انما كان هذا إذ أمر بقتل الكلاب، فلما نهى عن قتلها نسخ ذلك قال على: وهذا كذب بحث لوجهين، أحدهما: لانه دعوى فاضحة بلا دليل، وقفو ما لا علم لقائله به، وهذا حرام. والثانى: أن ابن مغفل روى النهي عن قتل الكلاب والامر بغسل الاناء منها سبعا في خبر واحد معا، وقد ذكرناه قبل. وأيضا: فان الامر بقتل الكلاب كان في أول الهجرة، وإنما روى غسل الاناء منها سبعا أبو هريرة وابن مغفل، وإسلامهما متأخر * وقال بعضهم: كان الامر بغسل الاناء سبعا على وجه التغليظ. قال على: يقال لهم: أبحق أمر النبي عليه السلام في ذلك وبما تلزم طاعته فيه أم أمر بباطل وبما لا مؤونة في معصيته في ذلك؟ فان قالوا: بحق وبما تلزم طاعته فيه، فقد أسقطوا شغبهم بذكر التغليظ. وأما القول الآخر فالقول به كفر مجرد لا يقوله مسلم * عنه، وهو دون الاول في القوة بكثير)، وعبد الملك ثقة ثبت حجة أخرج له مسلم، وانما أنكروا عليه تفرده عن عطاء بخبر الشفعة للجار، وما هذا بقادح في صحة روايته، ولعله أخطأ أو نسى أبو هريرة حين أفتى بالثلاث.
[١] في اليمنية (تحسينها)
[٢] في اليمنية (غيره)