المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٩٧
سمع أنس بن مالك قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء [١] فأحمل أنا وغلام [٢] إدواة من ماء وعنزة يستنجى بالماء) * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا احمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا احمد ابن محمد ثنا احمد بن على ثنا مسلم بن الحجاج ثنا قتيبة بن سعيد ثنا اسماعيل هو ابن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (وجعلت لى الارض طهورا ومسجدا) ورويناه أيضا من طريق جابر مسندا * وقال أبو حنيفة ومالك بأي شئ استنجي دون عدد فأنقى أجزأه، وهذا خلاف ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم لانه نهى أن يكتفى أحد بدون ثلاثة أحجار وأمر بالوتر في الاستجمار وما نعلم لهم متعلقا الا أنهم ذكروا اثرا فيه: ان عمر رضى الله عنه كان له عظم أو حجر يستنحي به ثم يتوضأ ويصلى، وهذا لا حجة فيه، لانه شك: اما حجر واما عظم، وقد خالفوا عمر في المسح على العمامة وغير ذلك، ولو صح لكان لا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، لاسيما وقد خالفه سلمان وغيره من الصحابة رضى الله عنهم، فأخبروا ان حكم الاستنجاء هو ما علمهم اياه رسول الله صلى الله عليه وسلم من ألا يكتفى بدون ثلاثة احجار) * فان قيل: امره عليه السلام بثلاثة احجار هو للغائط والبول معا، فوقع لكل واحد منهما اقل من ثلاثة احجار. قلنا: هذا باطل لان النص قد ورد بأن لا نستنجي بأقل من ثلاثقة احجار ومسح البول لا يسمى استنجاء، فحصل النص في الاستنجاء والخراءة أن لا يجزئ أقل من ثلاثة أحجار، وحصل النص مجملا في أن لا يجزئ
[١] في النسخة المصرية (إذا دخل الخلاء) وما هنا هو الموافق لليمنية ولصحيح البخاري (ج ١ ص ٢٨) *
[٢] في النسخة اليمنية (وأنا غلام) بتقديم الواو، وما هنا هو الموافق للمصرية وللبخاري