المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٩٥
الصلاة به الا أن يغسله بالماء، فان أصاب الخف بول انسان أو حمار أو مالا يؤكل لحمه فان كان أكثر من قدر الدرهم البغلى لم تجزه الصلاة به، ولم يجوزه فيه مسح أصلا، ولا بد من الغسل بالماء كان يابسا أو رطبا، فان كان قدر الدرهم البغلي فأقل جاز أن يصلي به وان لم يغسله ولا مسحه، قال: وأما بول افرس فالصلاة به جائزة ما لم يكن كثيرا فاحشا، وكذلك بول ما يؤكل لحمه، ولم يحد في الكثير الفاحش من ذلك حدا فان كان فيهما خرؤ مالا يؤكل لحمه من الطير أو ما يوكل لحمه منها وكان أكثر من قدر الدرهم فالصلاة به جائزة ما لم يكن كثيرا فاحشا، فان كان كل ذلك في الجسد لم تجز ازالته الا بالماء، وأما ما كان من ذلك في الثوب فتجزئ ازالته بالماء وغيره من المائعات كلها! وهذه أقوال ينبغى حمد الله تعالى على السلامة عند سماعها. وبالله تعالى التوفيق * وأعجب من ذلك انهم لم يتعلقوا بالنصوص الواردة في ذلك البتة، ولا قاسوا على شئ من النصوص في ذلك، ولا قاسوا النجاسة في الجسد على النجاسة في الجسد وهي العذرة في المخرج والبول في الاحليل، ولا قاسوا النجاسة في الثياب على الجسد، ولا تعلقوا في أقوالهم في ذلك بقول أحد من الامة قبلهم، ويسألون قبل كل شئ: أين وجدوا تغليظ بعض النجاسات وتخفيف بعضها؟ أفي قرآن أو سنة أو قياس! اللهم إلا أن الذى قد جاء في ازالته التغليظ قد خالفوه كالاناء يلغ فيه الكلب وكالعذرة فيما يستنجى فيه فقط * ١٢٢ مسألة وتطهير القبل والدبر من البول والغائط والدم من الرجل والمرأة لا يكون الا بالماء حتى يزول الاثر، أو بثلاثة أحجار متغايرة فان لم ينق فعلى الوتر أبدا يزيد كذلك حتى ينقى، لاأقل من ذلك، ولا يكون في شئ منها غائط أو بالتراب أو الرمل بلا عدد، ولكن ما أزال الاثر فقط على الوتر ولا بد، ولا يجزئ أحدا أن يستنجى بيمينه ولا وهو مستقبل القبلة، فان بدأ بمخرج البول أجزأت تلك الاحجار بأعيانها لمخرج الغائط، وان بدأ بمخرج الغائط لم يجزه من تلك الاحجار لمخرج البول إلا ما كان لا رجيع عليه فقط * حدثنثا عبد الله بن يوسف ثنا احمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا احمد