المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٩٤
قال على: وروينا عن عروة بن الزبير فيمن أصاب نعليه الروث، قال يمسحهما ولا يصلي فيهما، وعن الحسن البصري انه كان يمسح نعليه مسحا شديدا ويصلي فيهما، وهو قول الاوزاعي وأبى ثور وأبى سليمان [١] وأصحابنا قال علي: الغسل بالماء وغيره يقع عليه اسم مسح، تقول مسحت الشئ بالماء وبالدهن، فكل غسل مسح وليس كل مسح غسلا، ولكن الخبر الذى رويناه من طريق أبى داود ثنا احمد بن ابراهيم ثنا محمد بن كثير عن الاوزاعي عن ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبرى عن أبيه عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم (إذا وطئ أحدكم الاذى بخفه أو نعلم فليمسهما التراب) [٢] وهذا زائدا على حديث أبى سعيد الخدرى في المسح بيانا وحكما، فواجب أن يضاف الزائد إلى الانقص حكما، فيكون ذلك استعمالا لجميع الآثار، لان من استعمل حديث أبى هريرة لم يخالف خبر أبى سعيد، ومن استعمل خبر أبى سعيد خالف خبر أبي هريرة وقال مالك والشافعي لا تجرئ ازالة النجاسة حيث كانت الا بالماء حاشا العذرة في المقعدة خاصة والبول في الاحليل خاصة فيزالان بغير الماء، وهذا مكان تركوا في أكثره النصوص كما ذكرنا في هذا الباب وغيره، ولم يقيسوا سائر النجاسات على النجاسة في المقعدة والاحليل وهما أصل النجاسات. قال على: وهذا خلاف لهذه النصوص المذكورة وللقياس * وقال أبو حنيفة: إذا أصاب الخف أو النعل روث فرس أو حمار أو أي روث كان فان كان أكثر من قدر الدرهم البغلى لم يجز أن يصلي به، وكذلك ان أصابهما عذرة انسان أو دم أو مني فان كان قدر الدرهم البغلى فأقل أجزأت الصلاة به، فان كان كل ما ذكرنا يابسا أجزأه أن يحكه فقط ثم يصلى به، وان كان شئ من ذلك رطبا لم تجزه رواه أيضا ابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك وقال (صحيح على شرط مسلم) وصححه النووي أيضا
[١] في اليمنية (وأبي موسى)
[٢] لم أجد هذا اللفظ في سنن أبى داود