المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٩١
صلى الله عليه وسلم عرض عليه ابن عمر يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة فلم يجزه، وعرض عليه يوم الخندق هو ورافع بن خديج وهما ابنا خمس عشرة سنة فأجازهما قال على: وهذا لا حجة له فيه لوجهين: أحدهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقل إنى أجزتهما من أجل أنهما ابنا خمس عشرة سنة، فذ ذلك كذلك فلا يجوز لاحد أن يضيف إليه عليه السلام ما لم يخبر به عن نفسه [١]، وقد يمكن أن يجيزهما يوم الخندق لانه كان يوم حصار في المدينة نفسها، ينتفع فيه بالصبيان في رمى الحجارة وغير ذلك، ولم يجزه يوم أحد لانه كان يوم قتال بعدوا فيه عن المدينة فلا يحضره إلا اهل القوة والجلد. والوجه الثاني أنه ليس في هذا الخبر أنهما في تلك الساعة أكملا معا خمسة عشر عاما لا بنص ولا بدليل كما قال الشافعي، ولا خلاف في أنه يقال في اللغة لمن بقى عليه من ستة عشر عاما الشهر والشهران: هذا ابن خمسة عشر عاما، فبطل التعلق بهذا الخبر جملة. وبالله تعالى التوفيق * ١٢٠ مسألة وازالة النجاسة وكل ما أمر الله تعالى بازالته فهو فرض
[١] الذي في كتب السير وتراجم الصحابة أنه صلى الله عليه وسلم رد ابن عمر غزوة أحد وأجازه في الخندق كما هنا. وأما رافع فقد رده يوم بدر وأجازه يوم أحد فشهدها، انظر الاصابة (ج ٢ ص ١٨٦) وغيرها وقال ابن هشام في السيرة (٥٦٠): (وأجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ سمرة بن حندب الفزاري ورافع بن خديج أخا بنى حارثة وهما ابنا خمس عشرة سنة وكان قد ردهما فقيل له يا رسول الله ان رافعا رام فأجازه فلما أجاز رافعا قيل له يا رسول الله فان سمرة يصرع رافعا فأجازه) وفي تاريخ الطبري (ج ٣ ص ١٣) أنه أمرهما بالمصارعة فتصارعا فصرع سمرة رافعا فاجاز. وفيه أيضا (ج ٣ ص ١٢): (وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استصغر رافعا فقام على خفين له فيهما رقاع وتطاول على أطراف أصابعه فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم أجازه). وكل هذا يؤيد أن سبب الاجازة ليس البلوغ أو السن وإنما هو القوة والقدرة على مخاطر الحروب *