المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٩٠
كما بالاطلس [١] آفة منعته من اللحية، لولاها لكان من أهل اللحى [٢] بلا شك، هذا أمر يعرف بما ذكرنا من التوقف وبضرورة الطبيعة الجارية في جميع أهل الارض ولا شك في أن من أكمل تسع عشرة سنة ودخل في عشرين سنة فقد فارق الصبا ولحق بالرجال لا يختلف اثنان من أهل كل ملة وبلدة في ذلك وان كانت به آفة منعته من إنزال المنى في أو نوم يقظة ومن إنبات الشعر ومن الحيض * وأما الحيض فحدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن اسحاق بن السليم ثنا أبو سعيد بن الاعرابي ثنا محمد بن الجارود القطان ثنا عفان بن مسلم ثنا حماد ابن زيد ثنا قتادة عن محمد بن سيرين عن صفية بنت الحارث عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يقبل الله صلاة حائض الا بخمار [٣]) فأخبر عليه السلام أن الحائض تلزمها الاحكام، وأن صلاتها تقبل على صفة ما ولا تقبل على غيرها * وقال الشافعي: من استكمل خمس عشرة سنة فهو بالغ، واحتج بأن رسول الله
[١] الاطلس من الذئاب الذي تساقط شعره وهو أخبث ما يكون
[٢] لحى بكسر اللام وضمها وفتح الحاء مقصور، جمع لحية
[٣] رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان والحاكم. قال أبو داود: (رواه سعيد يعنى ابن أبى عروبه عن قتادة عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم). وقال الحاكم: (حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وأظن انه لخلاف فيه عن قتادة) ثم رواه من طريق ابن أبي عروبة. وكأنهما يشيران إلى تعليل الموصول بالمرسل. وهو تعليل ضعيف فان الطريقين مختلفان وحماد بن سلمة الذي رواه عن قتادة موصولا ثقة امام حجة وقد أخطأ أبو محمد بن حزم هنا في ذكر حماد بن زيد عن قتادة، فان الحديث حديث حماد بن سلمة كما هو مصرح به في سنن الترمذي وابن ماجه وعلل الدارقطني، وكما يفهم من تصحيح الحاكم له على شرط مسلم لان حماد بن سلمة روى له مسلم ولم يرو له البخاري، وأما ابن زيد فانه روى له الشيخان ولو كان هو لكان الحديث على شرطهما في اصطلاح الحاكم *