المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٨٧
الامة لا تغير أصلا، وإذا صح ان الامة كلها لا تغير أبدا، فقد أيقنا ان الله تعالى لا يغير نعمه عند الامة أبدا. وبالله تعالى التوفيق. وأما أمره عليه السلام بالوضوء فهو ندب، لما حدثناه حمام قال ثنا عمر بن مفرج [١] قال ثنا ابن الاعرابي قال ثنا الدبرى ثنا عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن أبي اسحاق عن الاسود بن يزيد عن عائشة أم المومنين قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام جنبا ولا يمس ماء) [٢]. وهذا لفظ يدل على مداومته صلى الله عليه وسلم لذلك وهى رضى الله عنها أحدث الناس عهدا بمبيته ونومه جنبا وطاهرا * فان قيل: ان هذا الحديث أخطأ فيه سفيان، لان زهير بن معاوية خالفه فيه. قلنا بل أخطأ بلا شك [٣] من خطأ سفيان بالدعوى بلا دليل، وسفيان أحفظ من زهير بلا شك. وبالله تعالى التوفيق * قال على: وكان اللازم للقائلين بالقياس أن يقولوا: لما كانت الصلاة وهى ذكر لا تجزئ إلا بوضوء أن يكون سائر الذكر كله كذلك، ولكن هذا مما تناقضوا فيه. ولا يمكنهم ههنا دعوى الاجماع، لما حدثناه عبد الله بن ربيع ثنا عبد الله محمد بن
[١] هنا رسم في النسخة اليمنية (مفرح) بالحاء المهملة ووضع الناسخ نقطة تحت الحاء خارج دائراتها وهذه علامة التأكيد بأنها مهملة، فليراجع هذا فانه موضع نظر مع ما قلناه في هامش المسألة رقم ١١٦
[٢] رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه
[٣] القول ما قال المؤلف والحديث صحيح، والمحدثون انما عللوه بتخطئة أبى اسحق لا سفيان في ذكر (ولا يمس ماء) قال البيهقي (وذلك لان الحفاظ طعنوا في هذه اللفظة وتوهموها مأخوذة عن غير الاسود، وأن أبا اسحق ربما دلس فرأوها من تدليساته، واحتجوا على ذلك برواية ابراهيم النخعي وعبد الرحمن بن الاسود عن الاسود بخلاف رواية أبي اسحق). ثم ذكر الروايات الاخرى التي فيها انه كان يسوضأ قبل الاكل أو النوم، ولا منافاة بين هذه الروايات، فان الوضوء مستحب للجنب قبل الاكل أو النوم، والترك ابيان الجواز.