المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٨٥
١٧٧ مسألة وكذلك الا ذان والاقامه يجزئان أيضا بلا طهارة وفي حال الجنابة * وهذا قول أبى حنيفة وأصحابه وقول أبى سليمان وأصحابنا، وقال الشافعي: يكره ذلك ويجزئ ان وقع، وقال عطاء: لا يؤذن المؤذن الا متوضئا، وقال مالك: يؤذن من ليس على وضوء ولا يقيم الا متوضئ * قال على: هذا فرق لا دليل على صحته لا من قرآن ولا من سنة ولا اجماع ولا قول صاحب ولا قياس، فان قالوا: ان الاقامة متصلة بالصلاة، قيل لهم: وقد لا تتصل ويكون بينهما مهلة من حديث بدأ فيه الامام مع انسان يمكن فيه الغسل والوضوء، وقد يكون الاذان متصلا بالاقامة والصلاة كصلاة المغرب وغيرها ولا فرق وإذا لم يأت نص بايجاب أن لا يكون الاذان والاقامة الا بطهارة من الجنابة وغيرها فقول من أوجب [١] ذلك خطأ، لانه احداث شرع من غير قرآن ولا سنة ولا اجماع وهذا باطل، فان قيل: قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (كرهت أن أذكر الله إلا على طهر [٢])، قيل لهم: هذه كراهة لا منع، وهو عليكم لا لكم لانكم تجيزون الاذان وقراءة القرآن وذكر الله تعالى على غير طهر وهذا هو الذي نص على كراهته في الخبر، وأنتم لا تكرهونه أصلا، فهذا الخبر أعظم حجة عليكم، وأما نحن فهو قولنا وكل ما ذكرنا فهو عندنا على طهارة أفضل، ولا نكرهه على غير طهارة، لان هذه الكراهة منسوخة على ما نذكره بعد ان شاء الله تعالى * ١١٨ مسألة ويستحب الوضوء للجنب إذا أراد الاكل أو النوم ولرد السلام ولذكر الله تعالى وليس ذلك بواجب. فان قيل: فهلا أوجبتم ذلك كله لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (اني كرهت أن أذكر الله
[١] في اليمنية (أحب)
[٢] رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه ولفظ أبي داود: (عن المهاجر ابن قنفذ قال: انه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلم عليه فلم يرد عليه حتى توضأ ثم اعتذر إليه فقال انى كرهت أن أذكر الله تعالى إلا على طهر أو قال على طهارة) واسناده صحيح