المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٧٩
يشنعون مخالفة الصاحب الذى لا يعرف له مخالف، وهم قد خالفوا ههنا عمر بن الخطاب وعلى بن أبى طالب وسلمان الفارسي، ولا يعرف لهم مخالف من الصحابة رضى الله عنهم * وأيضا فان من الآيات ما هو كلمة واحدة مثل (والضحى) و (مدهامتان) و (والعصر) و (والفجر) ومنها كلمات كثيرة كآية الدين، فإذ لا شك في هذا فان في اباحتهم له قراءة آية الدين والتي بعدها أو آية الكرسي أو بعضها ولا يتمها ومنعهم اياه من قراءة (والفجر وليال عشر والشفع والوتر) أو منعهم له من اتمام (مدهامتان) لعجبا وكذلك تفريقهم بين الحائض والجنب بأن أمر الحائض يطول، فهو محال، لانه ان كانت قراءتها للقرآن حراما فلا يبيحة لها طول أمرها، وان كان ذلك لها حلالا فلا معنى للاحتجاج بطول أمرها، حدثنا محمد بن سعيد بن نبات [١] ثنا عبد الله بن نصر عن قاسم بن أصبغ عن محمد بن وضاح عن موسى بن معاوية ثنا ابن وهب عن يونس بن يزيد عن ربيعة قال: لا بأس أن يقرأ الجنب القرآن. وبه إلى موسى ابن معاوية ثنا يوسف بن خالد السمتى [٢] ثنا ادريس عن حماد قال: سألت سعيد بن المسيب عن الجنب هل يقرأ القرآن؟ فقال: وكيف لا يقرؤه وهو في جوفه. وبه إلى يوسف السمتي عن نصر الباهلى قال: كان ابن عباس يقرأ البقرة وهو جنب * أخبرني محمد بن سعيد بن نبات ثنا احمد بن عون الله [٣] ثنا
[١] بالنون والباء والتاء كما في الاحكام للمؤلف والمشتبه للذهبي وشرح القاموس. ومحمد بن سعيد هذا هو أبو عبد الله النباتي بفتح النون نسبة إلى جده مات بعد سنة ٤٠٠ قاله السمعاني *
[٢] بفتح السين المهملة واسكان الميم وبعدها تاء. قيل له ذلك لهيئته وسمته. قال ابن سعد: كان له بصر بالرأي والفتوى والشروط. وقال ابن معين: كذاب زنديق لا يكتب حديثه. وكذلك كذبه الفلاس وأبو داود وضعفه الشافعي وابن قانع والساجى. وقال ابن حبان: كان يضع الاحاديث على الشيوخ. مات سنة ١٨٩ *
[٣] في الاحكام للمؤلف: (أحمد بن عون) فيحرر *