المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٦٩
ولزمه ما قدر عليه منه سواء اقله أو اكثره برهان ذلك قول الله عزوجل: (لا يكلف الله نفسا الا وسعها) وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) وقد ذكرناه قبل باسناده. وبالله تعالى التوفيق * ١٠٧ - مسألة - ولا يجوز ان يعمل أحد شيئا من الدين مؤقتا بوقت قبل وقته، فان كان الاول من وقته والآخر من وقته لم يجز أن يعمل قبل وقته ولا بعد وقته * لقول الله تعالى (ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه) وقال تعالى (تلك حدود الله فلا تعتدوها) والاوقات حدود فمن تعدى بالعمل وقته الذى حده الله تعالى له فقد تعدى حدود الله * حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا احمد بن فتح حدثنا عبد الوهاب بن عيسى حدثنا احمد بن محمد اخبرنا احمد بن على اخبرنا مسلم بن الحجاج اخبرنا اسحق بن ابراهيم هو ابن راهوية عن ابي عامر العقدى حدثنا عبد الله بن جعفر الزهري عن سعد بن ابراهيم بن عبد الرحمن قال: سألت القاسم بن محمد بن ابى بكر الصديق فقال اخبرتني عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد) * قال على: ومن امره الله تعالى ان يعمل عملا في وقت سماه له فعمله في غير ذلك الوقت - اما قبل الوقت واما بعد الوقت - فقد عمل عملا ليس عليه امر الله تعالى ولا امر رسوله صلى الله عليه وسلم، فهو مردود باطل غير مقبول، وهو غير العمل الذي امر به، فان جاء نص بأنه يجزئ في وقت آخر فهو وقته ايضا حينئذ، وانما الذى لا يكون وقتا للعمل فهو ما لا نص فيه. وبالله تعالى التوفيق * ١٠٨ - مسألة - والمجتهد المخطئ افضل عند الله تعالى من المقلد المصيب. هذا في أهل الاسلام خاصة، واما غير اهل الاسلام فلا عذر للمجتهد المستدل ولا للمقلد، وكلاهما هالك * برهان هذا ما ذكرناه آنفا باسناده من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله اجر) وذم الله التقليد جملة، فالمقلد عاص والمجتهد مأجور