المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٦٦
لم تلزم الا من بعثوا إليه فقط، وإذا لم يبعثوا الينا فلم يخاطبونا قط بشئ ولا أمرونا ولا نهونا، ولو أمرونا ونهونا وخاطبونا لما كان لنبينا صلى الله عليه وسلم فضيلة عليهم في هذا الباب. ومن قال بهذا فقد كذب هذا الحديث وأبطل هذه الفضيلة التى خصه الله تعالى بها، فإذا قد صح أنهم عليهم السلام لم يخاطبونا بشئ فقد صح يقينا أن شرائعهم لا تلزمنا أصلا. وبالله تعالى التوفيق * ١٠٣ - مسألة - ولا يحل لا حد أن يقلد أحدا لا حيا ولا ميتا وعلى كل أحد من الاجتهاد حسب طاقته، فمن سأل عن دينه فانما يريد معرفة ما ألزمه الله عزوجل في هذا الدين، ففرض عليه إن كان أجهل البرية أن يسأل عن أعلم أهل موضعه بالدين الذى جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا دل عليه سأله، فإذا أفتاه قال له: هكذا قال الله عزوجل ورسوله؟ فان قال له نعم أخذ بذلك وعمل به أبدا، وان قال له هذا رأيى أو هذا قياس أو هذا قول فلان وذكر له صاحبا أو تابعا أو فقيها قديما أو حديثا أو سكت أو انتهره أو قال له لا أدرى، فلا يحل له أن يأخذ بقوله ولكنه يسأل غيره. برهان ذلك قول الله عزوجل (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الامر منكم) فلم يأمرنا عزوجل قط بطاعة بعض أولي الامر، فمن قلد عالما أو جماعة علماء فلم يطع الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ولا أولى الامر، وإذا لم يرد إلى من ذكرنا فقد خالف أمر الله عزوجل ولم يأمر الله عزوجل قط بطاعة بعض اولي الامر دون بعض [١] *
[١] كلام المصنف رحمه الله مبنى على ان المراد باولى الامر العلماء وهو احد اقوال السلف في تفسير الآية، ولكنه اخراج ابن ابى شيبة والبخاري ومسلم وابن جرير وابن ابي حاتم عن ابي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من اطاعني فقد اطاع الله ومن أطاع أميرى فقد أطاعني ومن عصاني فقد عصى الله ومن عصى اميرى فقد عصاني) وفي الآية احاديث مرفوعة بنحوه وآثار عن السلف مختلفة منهم من فسرهم بالعلماء على كلام المصنف المراد استرووا العلماء عن احكام الكتاب والسنة وان الفتيا