المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٦٤
حدثنا احمد بن محمد حدثنا احمد بن على حدثنا مسلم بن الحجاج أخبرني زهير بن حرب حدثنا يزيد بن هرون حدثنا الربيع بن مسلم القرشى عن محمد بن زياد عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب فقال (أيها الناس ان الله قد فرض عليكم [١] الحج فحجوا فقال رجل أكل عام يا رسول الله فسكت حتى أعادها ثلاثا [٢] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم ذروني ما تركتكم فانما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على إنبيائهم فإذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شئ فدعوه) * (قال على) فجمع هذا الحديث جميع أحكام الدين أولها عن آخرها ففيه ان ما سكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم فلم يأمر به ولا نهى عنه فهو مباح وليس حراما ولا فرضا وان ما أمر به فهو فرض وما نهى عنه فهو حرام وان ما أمرنا به فانما يلزمنا منه ما نستطيع فقط وأن نفعل مرة واحدة تؤدى ما ألزمنا ولا يلزمنا تكراره فأى حاجة باحد إلى قياس أو رأى مع هذا البيان الواضح [٣] ونحمد الله على عظم نعمه * (فان قال قائل) لا يجوز ابطال القول بالقياس إلا حتى توجدونا تحريم القول به
[١] في صحيح مسلم قد فرض الله عليكم الخ
[٢] في صحيح مسلم حتى قالها ثلاثا
[٣] قلت أما مع النص على الحكم فلا قائل بالقياس ولكنه من المعلوم يقينا أنه لم يأت في كل حادثة نص بحكمها فانه من المعلوم يقينا أنها اتفقت قضايا اختلف فيها الصحابة لعدم النص وهم أعرف الناس بالنصوص فانهم اختلفوا في مسائل من المواريث كميراث الجد ومسائل العول ومسألة بيع أمهات الاولاد وهذه مسائل لا تنحصر في التنوع من الطلاق والعدد وحكموا فيها تحليلا وتحريما بالآراء وقد صرح المصنف رحمه الله أنه وقع الرأي في القرن الاول وهو قرن الصحابة فكيف يقول فأى حاجة للقياس على أننا حققنا لك أن القياس على العلة المنصوصة هو من النص فالرجوع إليه عند التنازع رجوع إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وليس هذا القياس من ضرب الامثال في الدين بل هو من الدين اه السيد محمد الامير