المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٦
لنا الليل فغلبت بلالا عيناه فلم يستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم ولا بلال ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أولهم استيقاظا فقال: يا بلال (فقال) [١] أخذ بنفسى الذى أخذ بنفسك بأبى أنت وأمى يا رسول الله) وذكر الحديث. وقال الله تعالى: (الله يتوفى الانفس حين موتها) إلى قوله (أجل مسمى) وحدثنا عبد الله بن ربيع نا عمر بن عبد الملك نا محمد بن بكر نا أبو داود نا على بن نصر هو الجهضمي نا الاسود بن شيبان نا خالد بن سمير [٢] نا عبد الله بن رباح حدثني أبو قتادة الانصاري في حديث ذكر فيه نوم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طلعت الشمس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ألا إنا نحمد الله (أنا) [٣] لم نكن في شئ من أمر [٤] الدنيا يشغلنا عن صلاتنا ولكن أرواحنا كانت بيد الله عزوجل فأرسلها أنى شاء) فعبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالانفس وبالارواح عن شئ واحد [٥] ولا يثبت عنه عليه السلام في هذا الباب خلاف لهذا أصلا. وبالله تعالى نتأيذ.
[١] لفظ (فقال) سقط من الاصل وزدناه من أبى داود فيكون قوله (أخذ بنفسى) من كلام بلال لا من المرفوع وهو الصواب قال شارح أبي داود: (فقال يا بلال) والعتاب محذوف أو مقدر أي لم نمت حتى فاتتنا الصلاة (فقال) أي بلال معتذرا (أخذ بنفسى) اه وفي صحيح مسلم في هذا الحديث: (ففزع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أي بلال فقال بلال أخذ بنفسى) الخ وهو صريح في أنه كلام بلال
[٢] بضم السين المهملة مصغرا كما ضبطه الذهبي في المشتبه
[٣] الزيادة من أبي داود
[٤] في أبي داود: (من أمور الدنيا)
[٥] ظهر لك أن التعبير الاول هو من بلال وليس مرفوعا فلا؟؟؟ فيه لما أراده المؤلف. والامر أهون من هذا فان العرب يعبرون كثيرا عن النفس بالروح، قال الراغب الاصفهانى في المفردات: (وجعل الروح اسما للنفس قال الشاعر في صفة النار فقلت له ارفعها اليك وأحيها بروحك واجعلها لها فيئة قدرا