المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥٢
ولم يختلف أحد من الامم في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى الملوك رسولا - رسولا واحدا - إلى كل مملكة يدعوهم إلى الاسلام واحدا واحدا، إلى كل مدينة والى كل قبيلة كصنعاء والجند [١] وحضرموت وتيماء ونجران والبحرين وعمان وغيرها، يعلمهم احكام الدين كلها، وافترض على كل جهة قبول رواية اميرهم ومعلمهم، فصح قبول خبر الواحد الثقة عن مثله مبلغا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم * ومن ترك القرآن أو ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول صاحب أو غيره سواء كان راوي ذلك الخبر أو غيره فقد ترك ما أمره الله تعالى باتباعه لقول من لم يأمره الله تعالى قط بطاعته ولا باتباعه، وهذا خلاف لامر الله تعالى * وليس فضل الصاحب عند الله بموجب تقليد قوله وتأويله لان الله تعالى لم يأمر بذلك، لكن موجب تعظيمه ومحبته وقبول روايته فقط لان هذا هو الذي أوجب الله تعالى * ٩٤ - مسألة - والقرآن ينسخ القرآن والسنة تنسخ السنة والقرآن [٢] * قال عزوجل (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها) وقال تعالى (لتبين للناس ما نرل إليهم) وقال تعالى (وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحى
[١] بفتحتين بلد باليمن
[٢] ما ذهب إليه من نسخ القرآن بالسنة حكى قولا للشافعي وحكى كثيرون عنه انه لا ينسخ الكتاب بالسنة جزما كما في المحلي على جمع الجوامع وقال ابن تيمية -: يتوجه الاحتجاج بآية (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها) على انمه لا ينسخ القرآن إلا قرآن كما هو مذهب الشافعي وهو أشهر الروايتين عن الامام احمد وعليها عامة أصحابه اه ودليله جلي وهو ان الظني الدلالة لا يساوي قطعيها فلا يقوى على نسخه وقد نقل الرازي وغيره عن أبي مسلم الاصفهاني ان النسخ غير واقع في التنزيل ورد كل آية قيل بنسخها إلى انها محكمة كما تراه مبسوطا في مواضع من تفسيره والمسألة مبسوطة في مواضع أخر