المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٤
٨٤ مسألة والناس في الجنة على قدر فضلهم عند الله تعالى، فافضل الناس أعلاهم في الجنة درجة. برهان ذلك قوله تعالى (والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم) ولو جاز أن يكون الافضل انقص درجة لبطل الفضل ولم يكن له معنى ولا رغب فيه راغب، وليس للفضل معنى الا أمر الله تعالى بتعظيم الا رفع [١] في الدنيا وترفيع منزلة في الجنة * ٨٥ مسألة وهم الانبياء ثم أزواجهم ثم سائر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجميعهم في الجنة. وقد ذكرنا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم انه لو كان لاحدنا مثل أحد ذهبا فأنفقه ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه وقد ذكرنا أن أفضل الناس أعلاهم درجة في الجنة، ولا منزلة أعلى من درجة الانبياء عليهم السلام فمن كان معهم في درجتهم فهو أفضل ممن دونهم وليس ذلك الا لنسائهم فقط. وقال تعالى (لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل اولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى) وقال عزوجل (ان الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون، لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون، لا يحزنهم الفزع الاكبر) فجاء النص ان من صحب [٢] النبي صلى الله عليه وسلم فقد وعده الله تعالى الحسنى. وقد نص الله تعالى (ان الله لا يخلف الميعاد) وصح بالنص كل من سبقت له من الله تعالى الحسنى فانه مبعد عن النار لا يسمع حسيسها وهو فيما اشتهي خالد لا يحزنه الفزع الاكبر. وهذا نص ما قلنا، وليس المنافقون ولا سائر الكفار: من أصحابه عليه السلام ولا من المضافين إليه عليه السلام * ٨٦ مسألة ولا تجوز الخلافة الا في قريش، وهم ولد فهر بن مالك بن النضر بن كنانة الذين يرجعون بأنساب آبائهم إليه * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا احمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا احمد بن محمد ثنا احمد بن على ثنا مسلم بن الحجاج ثنا احمد بن (عبد الله بن) [٣] يونس ثنا عاصم بن محمد
[١] في اليمنية " الافضل "
[٢] في اليمنية " بأن كل من صحب "
[٣] الزيادة من صحيح مسلم ٢: ٧٩