المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٢
٨٢ مسألة ومن لم يحتنب الكبائر حوسب على كل ما عمل، ووازن الله عزوجل بين أعماله من الحسنات وبين جميع معاصيه التى لم يتب منها ولا أقيم عليه حدها: فمن رجحت حسناته فهو في الجنة، وكذلك من ساوت حسناته سيئاته. قال الله عزوجل (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وان كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين) وقال تعالى (فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية) ومن تساوت فهم أهل الاعراف. قال الله عزوجل (ان الحسنات يذهبن السيئات) ولا خلاف في أن التوبة تسقط الذنوب * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج حدثنى اسماعيل بن سالم أخبرني هشيم ثنا خالد عن أبى قلابة عن أبى الاشعث الصنعانى عن عبادة بن الصامت قال " أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أخذ على النساء: أن لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا يعضه [١] بعضنا بعضا فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أتى منكم حدا فأقيم عليه فهو كفارة له [٢] ومن ستره الله عليه فأمره إلى الله ان شاء عذبه وان شاء غفر له " * ٨٣ مسألة ومن رجحت سيئاته بحسناته فهم الخارجون من النار بالشفاعة على قدر أعمالهم. قال الله عزوجل (وأما من خفت موازينه فأمه هاوية وما أدراك ماهيه نار حامية) وقال عزوجل (من يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) وقال تعالى (اليوم تجزى كل نفس بما كسبت) * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا احمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا احمد بن محمد ثنا احمد بن على ثنا مسلم بن الحجاج ثنا زهير بن حرب ثنا يعقوب بن ابراهيم بن سعد ثنا أبى عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي أن أبا هريرة أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في
[١] أي لا يرميه بالعضيهة وهي البهتان والكذب. وقد عضهه يعضهه بفتح الضاء فيهما عضها باسكانها قاله ابن الاثير، فبابه اذن (منع) وفي القاموس واللسان أنه يأتي أيضا من باب (فرح). والعضه والعضيهة القالة القبيحة والنميمة
[٢] في مسلم ٢: ٣٩ " فهو كفارته "