المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤١
ابن سعد ثنا أبى عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثى ان أبا هريرة أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حديث طويل " حتى إذا فرغ الله من قضائه [١] بين العباد وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار أمر الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئا ممن أراد الله عزوجل أن يرحمه ممن يقول لا إله الا الله " * ٨٠ مسألة واليقين لا يتفاضل، لكن إن دخل فيه شئ من شك أو جحد بطل كله. برهان ذلك أن اليقين هو اثبات الشئ، ولا يمكن أن يكون اثبات أكثر من اثبات، فان لم يحقق الاثبات صار شكا * ٨١ مسألة والمعاصي كبائر فواحش [٢] وسيئات صغائر ولمم، واللمم مغفور جملة، فالكبائر الفواحش هو ما توعد الله تعالى عليه بالنار في القرآن أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، فمن اجتنبها غفرت له جميع سيئاته الصغائر. برهان ذلك قول الله عزوجل (الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش الا اللمم ان ربك واسع المغفرة) واللمم هو الهم بالشئ وقد تقدم ذكرنا الاثر في أن من هم بسيئة فلم يعملها لم يكتب عليه شئ * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا احمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا احمد بن محمد ثنا احمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا سعيد بن منصور ثنا أبو عوانة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ان الله تجاوز لامتي [٣] عما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا به " وقال الله عزوجل (ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم). وبالضرورة نعرف أنه لا يكون كبيرا الا بالاضافة إلى ما هو أصغر منه، لا يمكن غير هذا أصلا، فإذا كان العقاب بالغا أشد ما يتخوف فالموجب له هو كبير بلا شك، وما لا توعد فيه بالنار فلا يلحق في العظم ما توعد فيه بالنار فهو الصغير بلا شك إذ لا سبيل إلى قسم ثالث *
[١] في مسلم " من القضاء بين العباد "
[٢] كذا بالنسخة المصرية وفي اليمنية (مسألة والمعاصي كبائر فواحش هي) الخ. والذى هنا أحسن
[٣] في صحيح مسلم ١: ٤٧ " ما حدثت " بحذف " عن "