المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٥٦
من الدبر لا عذرة عليه، سواء في ذلك الدود والحجر والحيات، ولا حقنة ولا تقطير دواء في المخرجين ولا مس حيا بهيمة، ولا قبلها، ولا حلق الشعر بعد الوضوء، ولا قص الظفر ولا شئ يخرج من فرج المرأة من قصة بيضاء أو صفرة أو كدرة أو كغسالة اللحم أو دم أحمر لم يتقدمه حيض، ولا الضحك في الصلاة، ولا شئ غير ذلك * قال أبو محمد: برهان اسقاطنا الوضوء من كل ما ذكرنا، هو أنه لم يأت قرآن ولا سنة ولا اجماع بايجاب وضوء في شئ من ذلك ولا شرع الله تعالى على أحد من الانس والجن إلا من أحد هذه الوجوه، وما عداها فباطل، ولا شرع الا ما أوجبه الله تبارك وتعالى وأتانا به رسوله صلى الله عليه وسلم، وفى كل ما ذكرنا خلاف نذكر منه ما كان المخالفون فيه حاضرين، ونضرب عما قد درس القول به، الا ذكرا خفيفا. وبالله تعالى التوفيق * قال على: قال أبو حنيفة: كل دم سائل أو قيح سائل أو ماء سائل من أي موضع سال من الجسد فانه ينقض الوضوء، فان لم يسل لم ينقض الوضوء منه، إلا أن يكون خرج ذلك من الانف أو الاذن، فان خرج من الانف أو الاذن، فان كان ذلك دما أو قيحا فبلغ إلى موضع الاستنشاق من الانف أو إلى ما يلحقه الغسل من داخل الاذن فالوضوء منتقض، وان لم يبلغ إلى ما ذكرنا لم ينتقض الوضوء، فان خرج من الانف مخاط [١] أو ماء فلا ينتقض [٢] الوضوء، وكذلك ان خرج من الاذن ماء فلا ينتقض الوضوء * قال: فان خرج من الجوف إلى الفم أو من اللثات دم فان كان غالبا على البزاق [٣] ففيه الوضوء وان لم يملا الفم، وان لم يغلب على البزاق [٣] فلا وضوء فيه، فان تساويا فيستحسن فيأمر [٤] فيه بالوضوء، فان خرج من الجرح دم فظهر ولم يسل فلا وضوء فيه، فان سال ففيه الوضوء فلو خرج من الجرح دود أو لحم فلا وضوء فيه، فان خرج الدود من الدبر ففيه الوضوء، فان عصب الجرح نظر (فان كان لو ترك سال ففيه الوضوء، وان كان لو ترك لم يسل فلا وضوء *
[١] في المصرية (مخاطا) وهو لحن
[٢] في اليمنية (لم ينتقض)
[٣] في اليمنية (البصاق) في الموضعين
[٤] في اليمنية (ويأمر)