المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٤١
وقال بعضهم: هذا مما تعظم به البلوى، فلو كان لما جهله ابن مسعود ولا غيره من العلماء * قال أبو محمد وهذه حماقة، وقد غاب عن جمهور الصحابة رضى الله عنهم الغسل من الايلاج الذى لا إنزال معه، وهو مما تكثر به البلوى، ورأى أبو حنيفة الوضوء من الرعاف وهو مما تكثر به البلوى ولم يعرف ذلك جمهور العلماء ورأى الوضوء من مل ء الفم من القلس ولم يره من أقل من ذلك، وهذا تعظم به البلوى، ولم يعرف ذلك أحد من ولد آدم قبله، ومثل هذا لهم كثير جدا، ومثل هذا من التخليظ لا يعارض به سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم الا مخذول. وبالله تعالى التوفيق * قال أبو محمد: والماس على الثوب ليس ماسا، ولا معنى للذة، لانه لم يأت بها نص ولا إجماع، وانما هي دعوى بظن كاذب، وأما النسيان في هذا فقد قال الله تعالى: (ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم)، وهذا قول ابن عباس، وروينا من طريق وكيع عن خصيف عن عكرمة عنه أنه قال: مس الذكر عمدا ينقض الوضوء ولا ينقضه بالنسيان [١] * ١٦٤ مسألة وأكل لحوم الابل نيئة ومطبوخة أو مشوية عمدا وهو يدرى أنه لحم جمل أو ناقة فانه [٢] ينقض الوضوء، ولا ينقض الوضوء أكل شحومها محضة ولا أكل شئ منها غير لحمها، فان كان يقع على بطونها أو رؤسها أو أرجلها اسم لحم عند العرب نقض أكلها الوضوء وإلا فلا، ولا ينقض الوضوء كل شئ مسته النار غير ذلك، وبهذا يقول أبو موسى الاشعري وجابر بن سمرة، ومن الفقهاء أبو خيثمة زهير بن حرب ويحيى بن يحيى وأحمد بن حنبل واسحق بن راهوية *
[١] هذا الاثر لم أجده في شئ من الروايات الاخرى. ولا أعرف اسناده إلى وكيع، وأما خصيف بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة فهو ابن عبد الرحمن الجزرى ضعفه احمد بن حنبل وغيره، وهو ثقة الا أنه كان كثير الخطأ في حديثه، وإذا حدث عنه ثقة فلا بأس بحديثه
[٢] في اليمنية بحذف (فانه)