المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٤
والدعوى بلا برهان لا من قرآن ولا من سنة ولا من اجماع ولا من معقول وبالله تعالى التوفيق * ٤٣ - مسألة - وان الانفس حيث رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسرى به أرواح أهل السعادة عن يمين آدم عليه السلام وأرواح أهل الشقاء عن شماله عند سماء أهل الدنيا [١] لا تفنى ولا تنتقل إلى أجسام أخر لكنها باقية حية حساسة عاقلة في نعيم أو نكد إلى يوم القيامة فترد إلى أجسادها للحسنات وللجزاء بالجنة أو النار حاشى أرواح الانبياء عليهم السلام وأراح الشهداء فانها الآن ترزق وتنعم. ومن قال بانتقال الانفس إلى أجسام أخر بعد مفارقتها هذه الاجساد فقد كفر. برهان هذا * ما حدثناه عبد الله بن يوسف ثنا احمد بن فتح ثنا عبد الوهاب ابن عيسى ثنا احمد بن محمد ثنا احمد بن على ثنا مسلم بن الحجاج ثنا حرملة بن يحيى ثنا ابن وهب انا يونس - هو ابن يزيد - عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال كان أبو ذر يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (فرج سقف بيتى وأنا بمكة فنزل جبريل (عليه السلام) [٢] ففرج صدري ثم غسله من ماء زمزم ثم جاء بطست [٣] من ذهب ممتلئ حكمة وايمانا فأفرغها في صدري ثم أطبقه ثم أخذ بيدى فعرج بى إلى السماء الدنيا فلما جئنا السماء الدنيا [٤] قال جبريل (صلى الله عليه وسلم) (٥) لخازن السماء الدنيا افتح قال من هذا قال جبريل قال هل معك أحد قال نعم معي محمد (صلى الله عليه وسلم) (٦) قال فأرسل إليه قال نعم ففتح (٧) فلما علونا السماء الدنيا فإذا رجل عن يمينه أسودة وعن
[١] كذا بالاصل بزيادة لفظ (أهل)
[٢] زيادة من مسلم ج ١: ص ٥٩
[٣] بالسين المهملة وفي الاصل بالمعجمة وهو تصحيف
[٤] هذا لفظ صحيح مسلم وفي الاصل (فعرج بنا إلى السماء فلما جئنا إلى السماء الدنيا) (٥ و ٦) الصلاة في الموضعين ليست مذكورة في صحيح مسلم ولكنها في الاصل (٧) في الاصل (فافتح) وهو خطأ