المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٣٩
قال على: وهذا خبر صحيح، الا أنهم لا حجة لهم فيه لوجوه: أحدها أن هذا الخبر موافق لما كان الناس عليه قبل ورود الامر بالوضوء من مس الفرج، هذا لا شك فيه، فإذ هو كذلك فحكمه منسوخ يقينا حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوضوء من مس الفرج، ولا يحل ترك ما تيقن أنه ناسخ والاخذ بما تيقن أنه منسوخ، وثانيها أن كلامه عليه السلام (هل هو الا بضعة منك) دليل بين على أنه كان قبل الامر بالوضوء منه، لانه لو كان بعده لم يقل عليه السلام هذا الكلام، بل كان يبين أن الامر بذلك قد نسخ، وقوله هذا يدل على أنه لم يكن سلف فيه حكم أصلا وأنه كسائر الاعضاء * قال أبو محمد: وقال بعضهم: يكون الوضوء من ذلك غسل اليد قال أبو محمد: وهذا باطل، لم يقل أحد إن غسل اليد واجب أو مستحب من مس الفرج، لا المتأولون لهذا التأويل الفاسد ولا غيرهم، ويقال لهم: ان كان كما تقولون فأنتم من أول [١] من خالف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بما تأولتموه في أمره، وهذا استخفاف ظاهر، وأيضا فانه لا يطلق الوضوء في الشريعة الا لوضوء الصلاة فقط، وقد أنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ايقاع هذه اللفظة علي غير الوضوء للصلاة، كما رويناه من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن سعيد بن الحويرث عن ابن عباس قال: (كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء من الغائط وأتى بطعام فقيل: ألا تتوضأ: (فقال عليه السلام: لم أصلى [٢] فأتوضأ) فكيف وقد روينا من طريق مالك عن عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنه سمع عروة بن الزبير يقول: ان مروان قال له: أخبرتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ وضوءه للصلاة [٣]) ورواه أيضا غير مالك عن الثقات
[١] في اليمنية (فانتم أول)
[٢] كذا في الاصلين باثبات الياء وهو جائز
[٣] أما موطأ مالك برواية يحيى بن يحيى فليس فيه لفظ. (وضوءه للصلاة) (ص ١٤) فلعل هذا في رواية أخرى من روايات الموطأ مما ليس بين أيدينا. وقد رواه بهذه الزيادة البيهقي