المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٣٤
منهم فيها، والقياس باطل، ثم لو كان حقا لكان هذا منه باطلا لان الثابت في المستحاضة هو غير ما قالوه، لكن ما سنذكره إن شاء الله تعالى في باب المستحاضة، وهو وجوب الغسل لكل صلاة فرض، أو للجمع بين الظهر والعصر، ثم بين المغرب والعتمة، ثم للصبح، ودخول وقت صلاة ما ليس حدثا بلا شك، وإذا لم يكن حدثا فلا ينقض طهارة قد صحت بلا نص وارد في ذلك، واسقاط مالك الوضوء مما قد أوجبه الله تعالى منه ورسوله صلى الله عليه وسلم منه بالاجماع وبالنصوص الثابتة خطأ لا يحل * وقد شغب بعضهم في هذا بما روينا عن عمر رضى الله عنه وعن سعيد بن المسيب في المذى قال عمر: إنى لاجده ينحدر على فحذي على المنبر فما أباليه، وقال سعيد مثل ذلك عن نفسه في الصلاة، فأوهموا أنهما رضى الله عنهما كانا مستنكحين بذلك قال أبو محمد: وهذا كذب مجرد، لا ندرى كيف استحله من أطلق به لسانه، لانه لم يأت في شئ من هذا الاثر ولا من غيره نص ولا دليل بذلك، ونعوذ بالله من الاقدام على مثل هذا، وانما الحق من ذلك ان عمر كان لا يرى الوضوء منه وكذلك ابن المسيب لان السنة في ذلك لم تبلغ عمر ثم بلغته فرجع إلى ايجاب الوضوء منه * حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور ثنا محمد بن أبى دليم ثنا ابن وضاح ثنا أبو بكر ابن أبي شية ثنا محمد بن بشر العبدى ثنا مسعر بن كدام عن مصعب بن شيبة عن أبي حبيب بن يعلى بن منية [١] عن ابن عباس أنه وعمر بن الخطاب أتيا إلى أبى بن كعب فخرج اليهما أبى وقال: إنى وجدت مذيا فغسلت ذكرى وتوضأت، فقال له عمر: أو يجزى ذلك؟ قال: نعم، قال عمر أسمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال نعم [٢] * حدثنا حمام ثنا ابن مفرح ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبرى ثنا عبد الرزاق عن معمر وسفيان بن عيينة عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: انه ليخرج من أحدنا مثل الجمانة [٣] فإذا وجد أحدكم ذلك فليغسل ذكره
[١] بضم الميم واسكان النون وفتح الياء
[٢] الاثر رواه ابن ماجه (ج ١: ص ٩٤) عن أبي بكر بن أبى شيبة باسناده. وقال شارحه السندي: (وقد نبه صاحب الزوائد على أن الحديث في الزوائد وأن أصله في الصحيحين)
[٣] الجمان بضم الجيم اللؤلؤ واحدته جمانة