المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٣٢
١٥٩ - مسألة - والمذى والبول والغائط من أي موضع خرجا من الدبر والاحليل أو من جرح في المثانة أو البطن أو غير ذلك من الجسد [١] أو من الفم * فاما المذي فقد ذكرنا في باب تطهير المذى من كتابنا هذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن وجده: (وليتوضأ [٢] وضؤه للصلاة) وأما البول والغائط فاجماع متيقن، وأما قولنا من أي موضع خرج فلعموم امره عليه السلام بالوضوء منهما، ولم يخص خروجهما من المخرجين دون غيرهما، وهذان الا سمان واقعان عليهما في اللغة التى بها خاطبنا عليه السلام من حيث ما خرجا، وممن قال بقولنا ههنا أبو حنيفة وأصحابه، ولا حجة لمن أسقط الوضوء منهما إذا خرجا من غير المخرجين، لا من قرآن ولا من سنة صحيحة ولا سقيمة، ولا إجماع ولا قول صاحب ولا قياس، بل القرآن جاء بما قلناه، قال الله تعالى: (أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء) وقد يكون خروج الغائط والبول من غير المخرجين، فلم يخص تعالى بالامر بالوضوء والتيمم من ذلك حالا دون حال، ولا المخرجين من غيرهما. وبالله تعالى التوفيق * ١٦٠ - مسألة - والريح الخارجة من الدبر - خاصة لا من غيره - بصوت خرجت أم بغير صوت. وهذا أيضا إجماع متيقن، ولا خلاف في أن الوضوء من الفسو والضراط، وهذان الاسمان لا يقعان على الريح البتة [٣] إلا إن خرجت من الدبر، والا فانما يسمى جشاء أو عطاسا فقط. وبالله تعالى التوفيق * عن محفوظ بن علقمة عن عبد الرحمن بن عائذ عن على حديث: (العينان وكاء السه) قال الساجى: (رأيت أبا داود أدخل هذا الحديث في كتاب السنن ولا أراه ذكره الا وهو عنده صحيح) وانظر شرح أبي داود (ج ١ ص ٨١ - ٨٢) وظهر من كل هذا أن الحديث بطريقين حديث حسن، والطريقان يؤيد بعضهما بعضا. والسه بفتح السين المهملة والهاء الدبر. والوكاء ما تشد به القربة وغيرها والمعنى اليقظة وكاء الدبر أي حافظة ما فيه من الخروج
[١] في اليمنية (أو من أين خرج من المثانة أو البطن وغير ذلك من الجسد
[٢] في المصرية (فليتوضأ)
[٣] في المصرية (اسمان لا يقعان على ريح البتة) الخ