المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٢٩
رسول الله صلى الله عليه وسلم علم بنوم من نام ولم يأمره بالوضوء، ولا حجة لهم الا فيما علمه النبي صلى الله عليه وسلم فأقره، أو فيما أمر به، أو فيما فعله، فكيف وفى حديث ابن عمر وعائشة: (انه لم يكن اسلام يومئذ الا بالمدينة، فلو صح أنه عليه السلام علم ذلك منهم لكان حديث صفوان ناسخا له، لان اسلام صفوان متأخر [١] فسقط التعلق بهذه الا خبار جملة، وبالله تعالى التوفيق * وأما [٢] قول أبى حنيفة والشافعي ومالك وأحمد فلا متعلق لمن ذهب إلى شئ منها لا بقرآن ولا بسنة صحيحة ولا سقيمة، ولا بعمل صحابة ولا بقول صح عن أحد من الصحابة رضى الله عنهم، ولا بقياس ولا باحتياط، وهى أقوال مختلقة كما ترى، ليس لاحد من مقلديهم أن يدعى عملا الا كان لخصومه أن يدعي لنفسه مثل ذلك، وقد لاح ان كل ما شغبوا به من أفعال الصحابة رضى الله عنهم فانما هو إيهام مفتضح، لانه ليس في شئ من الروايات انهم ناموا على الحال التى يسقطون الوضوء عمن نام كذلك، فسقطت الاقوال كلها من طريق السنن الا قولنا. والحمد لله رب العالمين * قال أبو محمد وأما من طريق النظر فانه لا يخلو النوم من أحد وجهين لا ثالث لهما: اما أن يكون النوم حدثا واما ان لا يكون حدثا، فان كان ليس حدثا فقليله وكثيره - كيف كان لا ينقض الوضوء، وهذا خلاف قولهم، وان كان حدثا فقليله وكثيره - كيف كان - ينقض الوضوء. وهذا قولنا فصح أن الحكم بالتقريق بين احوال النوم خطأ وتحكم بلا دليل، ودعوي لا برهان [٣] عليها *
[١] لا أدرى من أين جاء ابن حزم بدعوى أن صفوان متأخر الاسلام؟ فليس في ترجمة شئ من هذا، ولكن روى أحمد في مسنده (ج ٤ ص ٢٣٩) عن عبد الصمد بن عبد الوارث وابن سعد في الطبقات (ج ٦ ص ١٧) عن عمرو ابن عاصم الكلابي كلاهما عن همام عن عاصم عن زر بن حبيش قال: (لقيت صفوان بن عسال المرادى، فقلت له: هل رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: نعم وغزوت معه ثنتى عشرة غزوة) وهذا اسناد صحيح جدا، وهو يدل على أنه قديم الاسلام
[٢] في اليمنية (فأما)
[٣] في اليمنية (بلا برهان)