المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٢٧
والثا. لا تحل روايته الا على بيان سقوطه لان رواية بحر بن كنيز السقاء [١] وهو لا خير فيه متفق على اطراحه فسقط جملة * والثالث رواه معاوية بن يحيى وهو ضعيف يحدث بالمناكير [٢] فسقط هذا ونقل الزيلعي في نصب الراية (ج ١ ص ٢٥) عن الترمذي في العلل: (سألت محمد بن اسماعيل - يعنى البخاري - عن هذا الحديث فقال: لا شئ، رواه سعيد ابن ابى عروبة عن قتادة عن ابن عباس قوله، ولم يذكر فيه أبا العالية، ولا أعرف لابي خالد الدالاني سماعا من قتادة، وأبو خالد صدوق ولكنه يهم في الشئ) قال الزيلعى (وكان هذا على مذهبه في اشتراطه في الاتصال السماع ولو مرة) يعنى أن البخاري شرطه معروف وهو ثبوت سماع الراوى من شيخه، ولكنه خولف هي هذا الشرط والراجح عنر المحدثين الاكتفاء بالمعاصرة إذا كان الراوى ثقة، ومن عادة المتقدمين رحمهم الله الاحتياط الشديد فإذا رأوا راويا زاد عن غيره في الاسناد شيخا أو كلاما لم يروه غيره بادروا إلى اطراحه والانكار على راويه، وقد يجعلون هذا سببا للطعن في الراوي الثقة ولا مشعن فيه، ويظهر للناظر في الكلام علي هذا الحديث أنه سبب طعنهم علي أني خالد ورميهم له بالخطأ أو التدليس، والحق أن الثقة إذا زاد في الاسناد راويا أو في لفظ الحديث كلاما كان هذا أقوى دلالة على حفظه واتقانه، وانه علم ما لم يعلم الآخر أو حفظ ما نسيه. وانما ترد الزيادة التى رواها الثقة إذا كانت تخالف رواية من هو أوثق منه وأكثر مخالفة لا يمكن بها الجمع بين الروايتين، فاجعل هذه القاعدة على ذكر منك فقد تنفع كثيرا في الكلام على علل الاحاديث، وصنيع ابن حزم في كتبه يدل علي أنه يتخذها دستورا له، وقد خالفها هنا ولا نرى وجها لذلك. والعلم عند الله
[١] في المصرية (يحيى بن كثير) وفى اليمنية (بحر بن كثير) وكلاهما خطأ وصوابه بحر بن كنيز وحديثه رواه البيهقى (ج ١ ص ١٢٠) من حديث حذيفة، وقال: (هذا الحديث ينفرد به بحر بن كنيز السقاء عن ميمون الخياط وهو ضعيف لا يحتج بروايته)
[٢] هذا الحديث الثالث لم أجده، ومعاوية بن يحيى ان كان أبا مطيع الاطرابلسى فليس ضعيفا بل هو صدوق لا بأس به، وان كان أبا روح الصدفي فهو ضعيف حفا.