المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٢٥
متوكأ على إحدى إليتيه أو إحدى وركيه [١] فقط ولا ينقضه ساجدا أو قائما أو قاعدا أو راكعا طال ذلك أو قصر، وقال أبو يوسف: إن نام ساجدا غير متعمد فوصوؤه باق، وان تعمد ذلك بطل وضوؤه، ومولا يفرق بين العمد والغلبة فيما ينقض الوضوء والصلاة من غير هذا، وهو قول لا يعلم [٢] عن أحد من المتقدمين الا أن بعضهم ذكر ذلك عن حماد بن أبى سليمان والحكم ولا نعلم كيف قالا * وقال مالك واحمد بن حنبل: من نام نوما يسيرا وهو قاعد لم ينتقض وضوؤه، وكذلك النوم القليل للراكب، وقد روى عنه نحو ذلك في السجود أيضا، ورأى أيضا فيما عدا هذه الاحوال أن قليل النوم وكثيره ينقض الوضوء، وهو قول الزهري وربيعة، وذكر عن ابن عباس ولم يصح * وقال الشافعي: جميع النوم ينقض الوضوء قليله وكثيره الا من نام جالسا غير زائل عن مستوى الجلوس، فهذا لا ينتقض وضوؤه، طال نومه أو قصر، وما نعلم هذا التقسيم يصح عن أحد من المتقدمين، الا أن بعض الناس ذكر ذلك عن طاوس وابن سيرين ولا نحققه * قال أبو محمد: احتج من لم ير النوم حدثا بالثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنه كان ينام ولا يعيد وضوءا يصلى * قال أبو محمد: وهذا لا حجة لهم لان عائشة رضى الله عنهما ذكرت أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتنام قبل أن توتر؟ قال: ان عيني تنامان ولا ينام قلبى [٣]) فصح أنه عليه السلام بخلاف الناس في ذلك، وصح أن نوم القلب الموجود من كل من دونه هو النوم الموجب للوضوء فسقط هذا القول. ولله الحمد * ووجدنا من حجة من لا يرى الوضوء من النوم إلا من الاضطجاع حديثا روى فيه: (انما الوضوء على من نام مضطجعا فانه إذا اضطجع استرخت مفاصله) وحديثا
[١] في اليمنية (أحد اليتيه أو أحد وركيه) وهو خطأ لان الالية والورك مؤنثتان
[٢] في اليمنية (لا نعلمه)
[٣] رواه البخاري (ج ١ ص ١٦٠) ومسلم (ج ١ ص ٢٠٤ - ٢٠٥) وغيرهما