المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٢٢
حال طهارته التى كان فيها، ولو لاصحة الاجماع أن حكم جنابته لا يرجع عليه لوجب أن يرجع عليه [١]. وبالله تعالى التوفيق * قال ابو محمد: وليس كما قالوا، أما دعوى الاجماع فباطل، وما وجدنا في هذا عن أحد من الصحابة كلمة، ولاعن أحد التابعين إلا عن ثلاثة نفر: ابراهيم النخعي - على أن الطريق إليه واهية - وحماد والحسن فقط، عن اثنين منهم الوضوء، وعن الثالث ايجاب الغسل، روينا عن سعيد بن منصور عن سويد بن سعيد الحدثانى [٢] وهشيم قال سويد أخبرنا مغيرة عن ابراهيم في المجنون إذا أفاق: يتوضأ، وقال هشيم عن بعض أصحابه عن ابراهيم مثله، ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن حماد بن أبى سليمان قال: إذا أفاق المجنون توضأ وضوء للصلاة، ومن طريق عبد الرزق عن هشام بن حسان عن الحسن البصري قال: إذا أفاق المجنون اغتسل. فاين الاجماع ليت شعرى؟! فان قالوا: قسناه على النوم، قلنا: القياس باطل، لكن قد وافقتمونا على أنه لا يوجب إحدى الطهارتين وهي الغسل، فقيسوا على سقوطها سقوط الاخرى وهي الوضوء، فهذا قياس يعارض قياسكم، والنوم لا يشبه الاغماء ولا الجنون ولا السكر فيقاس عليه، وقد اتفقوا على أنه لا يبطل احرامه ولا صيامه ولا شئ من عقوده، فمن أين لهم ابطال وضوئه بغير نص في ذلك؟ وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر المشهور الثابت من طريق عائشة أم المؤمنين: أنه عليه السلام في علته التى مات فيها أراد الخروج للصلاة فاغمى عليه، فلما أفاق اغتسل. ولم تذكر وضوءا وانما كان غسله ليقوى على الخروج فقط * ١٥٨ - مسألة - والنوم في ذاته حدث ينقض الوضوء سواء قل أو كثر، قاعدا أو قائما، في صلاة أو غيرها، أو راكعا كذلك أو ساجدا كذلك أو متكئا أو مضجعا، أيقن من حواليه أنه لم يحدث أو لم يوقنوا *
[١] في اليمنية (لا يرجع) وهو خطأ
[٢] بفتح الحاء والدال المهملتين نسبة إلى الحديثة بلد على الفرات