المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٢
تلقاها [١] ملكان يصعدانها ويقول أهل السماء روح طيبة جاءت من قبل الارض صلى الله عليك وعلى جسد كنت تعمرينه، فينطلقوا به إلى ربه ثم يقول انطلقوا به إلى آخر الاجل. قال وان الكافر إذا خرجت روحه يقول أهل السماء روح خبيثة جاءت من قبل الارض فيقال انطلقوا به الي آخر الاجل. قال أبو هريرة: فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم ريطة [٢] كانت عليه على أنفه) وقال الله تعالى (كنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم) فصح أنهما حياتان وموتان فقط، ولا ترد الروح الا لمن كان ذلك آية، كمن أحياه عيسى عليه السلام وكل من جاء فيه بذلك نص وهو قول من روى عنه في ذلك قول من الصحابة رضي الله عنهم * حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ثنا اسماعيل ابن اسحاق ثنا عيسى بن حبيب ثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله ابن يزيد المقرئ ثنا جدي محمد بن عبد الله ثنا سفيان بن عيينة عن منصور بن عبد الرحمن عن أمه صفية بنت شيبة قالت (دخل ابن عمر المسجد فأبصر ابن الزبير مطروحا قبل أن يصلب، فقيل له هذه أسماء فمال إليها وعزاها، وقال ان هذه الجثث ليست بشئ وان الارواح عند الله عزوجل، فقالت له أسماء وما يمنعنى وقد أهدى رأس زكريا [٣] الي بغى من بقايا بني اسرائيل) ولم يرو أحد أن في عذاب القبر رد الروح إلى الجسد الا المنهال بن عمرو وليس بالقوى * ٤٠ - مسألة - والحسنات تذهب السيئات بالموازنة، والتوبة تسقط السيئات والقصاص من الحسنات. قال الله عزوجل (وانى لغفار لمن تاب) وقال تعالى (ان الحسنات يذهبن السيئات) * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا احمد بن فتح ثنا عبد الوهاب ابن عيسى ثنا احمد بن محمد ثنا احمد بن على ثنا مسلم بن الحجاج ثنا قتيبة بن سعيد
[١] في الاصل (إذا أخرجت روح المؤمن تلقاه) وصححناه من مسلم ج ٢ ص ٣٥٨
[٢] الريطة - بالياء المثناة التحتية - الملاءة أو الثوب الرقيق. قال الازهري: لا تكون الريطة الا بيضاء
[٣] هنا بهامش الاصل ما نصه (المعروف في كتب التفسير والآثار أن يحيى هو الذي أهدى رأسه إلى البغي وأما زكريا فانه نشر بالمنشار في باطن الشجرة فكأنه سقط لفظ (يحيى) وان الاصل يحيى بن زكريا)