المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٠٢
ومن العجب أنهم لم يجعلوا حكم الماء للماء الذي مازجه شئ طاهر لم يزل عنه اسم الماء، وجعلوا للفضة المخلوطة بالنحاس - خلطا يغيرها - حكم الفضة المحضة، وكذلك في الذهب الممزوج فجعلوه كالذهب الصرف في الزكاة والصرف، وهذا هو الخطأ وعكس الحقائق، لانهم أوجبوا الزكاة في الصفر الممازج للفضة، وهذا باطل، وأباحوا صرف فضة وصفر بمثل وزن الجميع من فضة محضة، وهذا الربا بعينه، وأما الوضوء بماء قد مازجه شئ طاهر فانما يتوضأ ويغتسل بالماء ولا يضره مرور شئ طاهر على أعضائه مع الماء * وقال بعضهم: هو كماء الورد. قال أبو محمد: وهذا باطل، لان ماء الورد ليس ماء أصلا، وهذا ماء وشئ آخر معه فقط * ١٤٨ - مسألة - فان سقط عنه اسم الماء جملة كالنبيذ وغيره، ولم يجز الوضوء به ولا الغسل، والحكم حينئذ التيمم، وسواء في هذه المسألة والتى قبلها وجد ماء آخر أم لم يوجد * برهان ذلك قول الله تعالى: (فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا)، ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء) ولما كان اسم الماء لا يقع على ما غلب عليه غير الماء حتى تزول عنه جميع صفات الماء التي منها يؤخذ حده -: صح أنه ليس ماء، ولا يجوز الوضوء بغير الماء وهذا قول مالك والشافعي وأحمد وداود وغيرهم، وقال به الحسن وعطاء بن أبى رباح وسفيان الثوري وابو يوسف واسحاق وأبو ثور وغيرهم * وروى عن عكرمة أن النبيذ وضوء إذا لم يوجد الماء ولا يتيمم مع وجوده * وقال الاوزاعي: لا يتيمم إذا عدم الماء مادام يوجد نبيذ غير مسكر، فان كان مسكرا فلا يتوضأ به * وقال حميد [١] صاحب الحسن بن حي: نبيذ التمر خاصة يجوز الوضوء به والغسل المتفرض في الحضر والسفر، وجد الماء أو لم يوجد، ولا يجوز ذلك بغير نبيذ التمر، وجد الماء أو لم يوجد *
[١] هو حميد بن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسى الكوفي الثقة.