المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٩٧
عن خالد الحذاء عن كثير بن الصلت، وهذا أبطل وأبطل، لان خالدا الحذاء لم يدرك كثير بن الصلت، ثم لو صح لما كان لهم فيه حجة لان نصه يبين أنه انما كان قبل النهى، لان من الباطل المحال أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهاهم عن ببول ولا غائط منذ كذا وكذا، فقال عراك: حدثتني عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغه قول الناس في ذلك أمر بمقعدته فاستقبل بها القبلة) قال الدارقطني: (هذا أضبط اسناد، وزاد فيه خالد بن ابي الصلت وهو الصواب). وقد ادعى ابن حزم أن خالد بن أبى الصلت مجهول، وتعقبه ابن مفوز فقال: (هو مشهور بالرواية معروف بحمل العلم لكن حديثه معلول) وذكره ابن حبان في الثقات، وذكره أسلم بن سهل في تاريخ واسط وحكى عن سفيان بن حسين قال: (كنا نأتي خالد بن أبي الصلت وكان عينا لعمر ابن عبد العزيز بواسط وكانت له هيئة) والعلة التي فيه هي ما نقله السندي كما ذكرنا آنفا، وقد نقل ذلك ابن حجر في التهذيب في ترجمة عن الترمذي في العلل الكبير عن البخاري أنه قال: (فيه اضطراب والصحيح عن عائشة قولها) أي إنه رجح أنه موقوف على عائشة، وهذا ترجيح لا دليل عليه، فان رواية بعض الرواة اياه موقوفا لا يمنع أن يكون مرويا مرفوعا من طريق أخرى صحيحة وقد صرح على بن عاصم في روايته بسماع خالد بن أبى الصلت من عراك بن مالك، وسماع عراك من عائشة، وعلى ثقة له أوهام وأغلاط، وقد تابعه على ذلك حماد بن سلمة، فارتفعت شبهة الغلط، فقد نقل ابن حجر في التهذيب (ج ٣ ص ٩٧) عن تاريخ البخاري قال: (قال موسى ثنا حماد هو ابن سلمة عن خالد الحذاء عن خالد بن أبى الصلت قال كنا عند عمر بن عبد العزيز فقال عراك ابن مالك: سمعت عائشة رضي الله عنها قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم: حولي مقعدتى إلى القبلة) وقد نقل الحازمي في الناسخ والمنسوخ (ص ٣٧) انه تابعه أيضا عبد الله بن المبارك، فهذه الروايات تؤكد صحة الحديث بالسند الصحيح الثابت بالسماع، وقد أعله أحمد بن حنبل بأن عراكا لم يسمع من عائشة، فقد نقل ابن أبي حاتم في المراسيل (ص ٦٠) ذلك عن احمد ونقله ابن حجر عن الاثرم عنه. وهذه علة غير صحيحة لما رأيت من تصريحه بالسماع منها، ورواية عراك بعض الاحاديث عن عروة عن عائشة لا تنفى سماعه منها، قال ابن دقيق