المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٨٨
عبد الله بن رافع مولى أم سلمة عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها في غسل الجنابة: (انما يكفيك أن تحثى على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين [١] عليك الماء فتطهرين * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا ابراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا أبو نعيم هو الفضل بن دكين ثنا معمر بن يحيى بن سام [٢] حدثني أبو جعفر محمد بن على بن الحسين قال لى جابر [٣]: (سألني ابن عمك فقال: كيف الغسل من الجنابة؟ فقلت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ ثلاثة أكف ويفيضها على رأسه ثم يفيض على سائر جسده) قال أبو محمد: ولو كان ما قاله أصحاب أبى حنيفة من تنجس الماء المستعمل لما صح طهر ولا وضوء ولا صلاة لاحد أبدا، لان الماء الذى يفيضه المغتسل على جسده يطهر منكبيه وصدره، ثم ينحدر إلى ظهره وبطنه، فكان يكون كل أحد مغتسلا بماء نجس، ومعاذ الله من هذا، وهكذا في غسله ذراعه ووجهه ورجله في الوضوء، لانه لا يغسل ذراعه إلا بالماء الذى غسل به كفه، ولا يغسل أسفل وجهه إلا بالماء الذى قد غسل به أعلاه وكذلك رجله * وقال بعضهم: الماء المستعمل لا بد من أن يصحبه من عرق الجسم في الغسل والوضوء شئ فهو ماء مضاف * قال أبو محمد: وهذا غث جدا، وحتى لو كان كما قالوا فكان ماذا، ومتى حرم الوضوء والغسل بماء فيه شئ طاهر لا يظهر له في الماء رسم! فكيف وهم يجيزون الوضوء بماء قد تبرد فيه من الحر، وهذا أكثر في أن يكون فيه العرق من الماء المستعمل *
[١] تفيضين بالنون كما في مسلم (ج ١ ص ١٠٢) وفي الاصلين بحذف النون
[٢] معمر باسكان العين وبه جزم المزى، وفي رواية بوزن محمد وبه جزم الحاكم، وسام بالسين المهملة وتخفيف الميم. قاله في الفتح (ج ١ ص ٣١٦)
[٣] في البخاري (ج ١ ص ٤١): (اتاني ابن عمك يعرض بالحسن بن محمد ابن الحنفية)