المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٨١
وقال: ما كنت أرى النضح شيئا حتى بلغني عن سبعة [١] من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن وكيع عن شعبة قال: سألت حماد بن أبى سليمان عن بول الشاة فقال: اغسله. وعن حماد أيضا في بول البعير مثل ذلك * قال أبو محمد: وأما قول زفر فلا متعلق له بشئ من هذه الاخبار، لما نذكره في إفساد قول مالك إن شاء الله تعالى لكن تعلق من ذهب مذهبه بحديث رواه عيسى بن موسى بن أبي حرب الصفار عن يحيى بن بكير [٢] عن سوار بن مصعب عن مطرف عن أبي الجهم عن البراء بن عازب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أكل لحمه فلا بأس ببوله) قال على: هذا خبر باطل موضوع، لان سوار بن مصعب متروك عند جميع أهل النقل، متفق على ترك الرواية عنه، يروى الموضوعات. فإذا سقط هذا فان زفر قاس بعض الابوال على بعض، ولم يقس النجو على البول، وهذا هو الذى أنكره أصحابه علينا في تفريقنا بين حكم البائل في الماء الراكد وبين المتغوط فيه، إلا أننا نحن قلناه اتباعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقاله زفر برأيه الفاسد * وأما قول مالك فظاهر الخطأ، لانه ليس فيما احتج به الا أبوال الابل فقط، واستدلال على بول الغنم وبعرها فقط، فأدخل هو في حكم الطهارة أبوال البقر وأخثاءها وأبعار الابل وبعر كل ما يؤكل لحمه وبوله * فان قالوا: فعلنا ذلك قياسا لما يؤكل لحمه على مالا يؤكل لحمه. قلنا لهم: فهلا قستم على الابل والغنم كل ذي أربع، لانها ذوات أربع وذوات أربع؟ أو كل حيوان لانه حيوان وحيوان؟ أو هلا قستم كل ما عدا الابل والغنم المذكورين في الخبر على
[١] في اليمنية (ستة)
[٢] في الاصلين (يحيى بن أبى بكر) وفي التحقيق لابن الجوزى المخطوط في المسألة رقم (٢١) (يحيى بن أبي بكير) وكلاهما خطأ، والصواب فيما ترجح لدي (يحيى بن بكير) وهو يحيى بن عبد الله بن بكير وهو الموافق لما في سنن الدارقطني (ص ٤٧) وقد روى الحديث عن أبي بكر الآدمي عن عبد الله ابن أيوب المخرمى عن يحيى بن بكير.