المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٧٢
حكم لهما، والقاطع ههنا أن هذا الخبر كان بمكة قبل ورود الحكم بتحريم النجو والدم، فصار منسوخا بلا شك وبطل الاحتجاج به بكل حال * وأما حديث أنس في الصلاة في مرابض الغنم فانهم قالوا: ان مرابض الغنم لا تخلو من أبوالها ولا من أبعارها. فقلنا لهم: أما قولكم انها لا تخلو من أبوالها ولا من أبعارها فقد يبول الراعى أيضا بينهم، وليس ذلك دليلا على طهارة بول الانسان * وأيضا فان عبد الله بن ربيع حدثنا قال ثنا عمر بن عبد الملك ثنا محمد بن بكر ثنا أبو داود السجستاني ثنا محمد بن كريب ثنا الحسين بن على الجعفي عن زائدة عن هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: (أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المساجد في الدور وأن تطيب وتنظف). قال على: الدور هي دور السكنى، وهى أيضا المحلات، تقول دار بنى ساعدة، ودار بنى النجار، ودار بني عبد الاشهل، هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو كذلك في لغة العرب، فقد صح أمره عليه السلام بتنظيف المساجد وتطييبها، وهذا يوجب الكنس لها من كل بول وبعر وغيره * وحدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد ابن محمد ثنا أحمد بن على ثنا مسلم بن الحجاج ثنا شيبان بن فروخ وأبو الربيع الزهراني كلاهما عن عبد الوارث عن أبى التياح عن أنس بن مالك قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحسن [١] الناس خلقا، فربما رأيته تحضر الصلاة [٢] فيأمر بالبساط الذى تحته فيكنس وينضح [٣] ثم يؤم رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقوم خلفه فيصلى بنا). فهذا أمر منه عليه السلام بكنس ما يصلى عليه ونضحه * حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور ثنا وهب بن مسرة ثنا ابن وضاح ثنا أبو بكر الخ، وهى متابعة لرواية على بن صالح تؤيدها وهو ثقة، ورواية هي التى فيها زيادة الفرث والدم، والزيادة مقبولة من الثقة *
[١] كذا في الاصلين بزيادة (من) وقد رواه مسلم كاملا في كتاب الصلاة (ج ١ ص ١٨٣) وروى القسم الاول منه بهذا الاسناد في كتاب الفضائل (ج ٢ ص ٢١٢) بحذف (من) في الموضعين
[٢] في مسلم في الصلاة (فربما تحضر الصلاة وهو في بيتنا)
[٣] في مسلم (ثم ينضح)