المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٧١
السرقين. وعن عبيد بن عمير قال: إن لى عنيقا [١] تبعر في مسجدي قال أبو محمد: أما الآثار التى ذكرنا فكلها صحيح، الا أنها لا حجة لهم في شئ منها * أما حديث ابن عمر فغير مسند لانه ليس فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرف ببول الكلاب في المسجد فاقره، واذ ليس هذا في الخبر فلا حجة فيه، إذ لا حجة الا في قوله عليه السلام أو في عمله أو فيما صح أنه عرفه فاقره، فسقط هذا الاحتجاج بهذا الخبر، لكن يلزم من احتج بحديث أبى سعيد: (كنا نخرج على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر صاعا من طعام) أن يحتج بهذا الخبر، لانه أقرب إلى أن يعرفه رسول الله صلى الله عليه وسلم منه إلى أن يعرف عمل بنى خدرة في جهة من جهات المدينة، ويلزم من شنع لعمل الصحابة رضى الله عنهم أن يأخذ بحديث ابن عمر هذا، فلا ير أبوال الكلاب ولا غيرها نجسا، ولكن هذا مما تناقضوا فيه * وأما حديث ابن مسعود فلا حجة لهم فيه، لان فيه ان الفرث كان معه دم، وليس هذا دليلا عندهم، على طهارة الدم، فمن الباطل أن يكون دليلا على طهارة الفرث دون طهارة الدم، وكلاهما مذكوران معا. وأيضا فان شعبة وسفيان وزكريا بن أبى زائدة رووا كلهم هذا الخبر عن الذى رواه عنه على بن صالح، وهو أبو إسحاق عن عمر وبن ميمون عن ابن مسعود، فذكروا أن ذلك كان سلى [٢] جزور، وهم أوثق واحفظ من على بن صالح وروايتهم زائدة على روايته [٣] وإذا كان الفرث والدم في السلى فهما غير طاهرين، فلا
[١] تصغير عناق، وهى الانثى من ولد المعز
[٢] السلى هو الجلدة الرقيقة التى يكون فيها الولد من الدواب والابل، وهو من الناس المشيمة، قال ابن السكيت: يكتب بالياء. قاله في اللسان
[٣] أما رواية على بن صالح فقد رواها النسائي (ج ١ ص ٥٨) باللفظ الذى ذكره المؤلف، وأما الروايات الاخرى فقد روى الحديث البخاري (ج ١ ص ٣٩، ٧٨ و ٢: ٤٣، ٨٣، ١٨٢) ومسلم (ج ٢ ص ٦٧، ٦٨) واحمد (ج ١ ص ٤١٧) والطيالسي برقم (٣٢٥) وفيها كلها (سلى جزور) الا رواية البخاري (ج ١ ص ٧٨) - في الباب الاخير من كتاب الصلاة قبل كتاب المواقيت - من طريق اسرائيل عن أبى اسحق ولفظه: (أيكم يقوم إلى جزور آل فلان فيعمد إلى فرثها ودمها وسلاها)