المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٦٩
يؤكل لحمه من بقر كان أو من فرس أو من حمار أو غير ذلك -، إن كان في الثوب منه أو النعل أو الخف أو الجسد أكثر من قدر الدرهم البغلى -: بطلت الصلاة وأعادها أبدا، وان كان قدر الدرهم البغلى فأقل لم يضر شيئا، فان وقع في البئر بعرتان فأقل من أبعار الابل أو الغنم لم يضر شيئا، فان كان من الروث المذكور في الخف والنعل أكثر من قدر الدرهم: فان كان يابسا أجزأ فيه الحك، وان كان رطبا لم يجز فيه إلا الغسل، فان كان مكان الروث بول لم يجز فيه الا الغسل يبس أو لم ييبس. قال: فان صلى وفى ثوبه من خرء الطير الذي يؤكل لحمه أولا يؤكل لحمه أكثر من قدر الدرهم لم يضر شيئا ولا أعيدت منه الصلاة، الا أن يكون كثيرا فاحشا فتعاد منه الصلاة، الا أن يكون خرء دجاج فانه من صلى وفى ثوبه اكثر من قدر الدرهم أعاد الصلاة أبدا، فلو وقع في الماء خرء حمام أو عصفور لم يضره شيئا. وقال زفر: بول كل ما يؤكل لحمه طاهر كثر أم قل، وأما بول مالا يؤكل لحمه ونجوه ونجو ما يؤكل لحمه فكل ذلك نجس * وقال مالك: بول مالا يؤكل لحمه ونجوه نجس، وبول ما يوكل لحمه ونجوه طاهران إلا أن يشرب ماء نجسا فبوله حينئذ نجس، وكذلك ما يأكل الدجاج من نجاسات فخرؤها نجس وقال داود: بول كل حيوان ونجوه - أكل لحمه أو لم يؤكل - فهو طاهر، حاشى بول الانسان ونجوه فقط فهما نجسان وقال الشافعي مثل قولنا الذى صدرنا به قال على: أما قول أبى حنيفة ففى غاية التخليط والتناقض والفساد، لا تعلق له بسنة لا صحيحة ولا سقيمة، ولا بقرآن ولا بقياس ولا بدليل إجماع ولا بقول صاحب ولا برأى سديد، وما نعلم أحدا قسم النجاسات قبل ابى حنيفة هذا التقسيم، بل نقطع على انه لم يقل بهذا الترتيب فيها أحد قبله، فوجب اطراح هذا القول بيقين. وأما قول أصحابنا [١] فانهم قالوا: الاشياء على الطهارة حتى يأتي نص بتحريم شئ أو تنجيسه فيوقف عنده، قالوا: ولا نص ولا اجماع في تنجيس
[١] يعنى الظاهرية