المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٦٨
قال على: وممن روى عنه هذا القول بمثل قولنا ان الماء لا ينجس شئ -: عائشة أم المؤمنين وعمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس والحسين بن على بن أبى طالب وميمونة أم المؤمنين وأبو هريرة وحذيفة بن اليمان رضى الله عن جميعهم، والاسود بن يزيد وعبد الرحمن اخوه وعبد الرحمن بن أبى ليلى وسعيد بن جبير ومجاهد وسعيد بن المسيب والقاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق والحسن البصري وعكرمة وجابر بن زيد وعثمان البتى وغيرهم. فان كان التقليد جائزا فتقليد من ذكرنا من الصحابة والتابعين رضى الله عنهم أولى من تقليد أبي حنيفة ومالك والشافعي * ١٣٧ - مسألة - والبول كله من كل حيوان - إنسان أو غير إنسان، مما يؤكل لحمه أو لا يوكل لحمه نحو ما ذكرنا كذلك، أو من طائر يؤكل لحمه أو لا يؤكل لحمه -: فكل ذلك حرام اكله وشربه إلا لضرورة تداو أو إكراه أو جوع أو عطش فقط، وفرض اجتنابه في الطهارة والصلاة الا ما لا يمكن التحفظ منه الا بحرج فهو معفو عنه كونيم [١] الذباب ونجو البراغيث * وقال ابو حنيفة: أما البول فكله نجس سواء كان مما يؤكل لحكه أو مما لا يؤكل لحمه، إلا أن بعضه أغلظ نجاسة من بعض، فبول كل ما يؤكل لحمه من فرس أو شاة أو بعير أو بقرة أو غير ذلك - لا ينجس الثوب ولا تعاد منه الصلاة، الا أن يكون كثيرا فاحشا فينجس حينئذ وتعاد منه الصلاة أبدا. ولم يحد أبو حنيفة في المشهور عنه في الكثير حدا، وحده أبو يوسف بأن يكون شبرا في شبر، قال: فلو بالت شاة في بئر فقد تنجست وتنزح كلها، قالوا: وأما بول الانسان وما لا يؤكل لحمه فلا تعاد منه الصلاة ولا ينجس الثوب الا أن يكون أكثر من قدر الدرهم البغلى، فان كان كذلك نجس الثوب واعيدت منه الصلاة أبدا، فان كان قدر الدرهم البغلى فأقل لم ينجس الثوب ولم تعد منه الصلاة، وكل ما ذكرنا قبل وبعد فالعمد عندهم والنسيان سواء في كل ذلك. قال: وأما الروث فانه سواء كله كان مما يؤكل لحمه أو مما لا
[١] الونيم خرء الذباب