المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٦٤
والثعلب كذلك والمعزى قصيرة الذنب والارنب كذلك؟ ولم صار الانسان يحدث من أسفل ريحا فيلزمه غسل وجهه وذراعيه ومسح رأسه وغسل رجليه، ولا يغسل مخرج تلك الريح؟ وهذا كله ليس من سؤال العقلاء المسلمين، ولا يشبه اعتراضات العلماء المؤمنين، بل هو سؤال نوكى الملحدين وحمقى الدهريين المتحيرين الجهال * وإذا أحلناكم وسائر خصومنا على العيان ومشاهدة الحواس في انتقال الاسماء بانتقال الصفات التى فيها تقوم الحدود، ثم أريناكم بطلان الصفات التى لا تجب تلك الاسماء - عندكم وعندنا وعند كل من على أديم الارض قديما وحديثا - على تلك الاعيان الا بوجودها، هم أحلناكم على البراهين الضرورية العقلية على أن الله تعالى خالق كل ذلك على ما هو عليه كما شاء، فاعتراضكم كله هوس وباطل يؤدى إلى الالحاد * فقالوا: فما تقولون في فضة خالطها نحاس فلم يظهر له فيها أثر ولا غيرها، أتزكى بوزنها وتباع بوزنها فضة محضة أم لا؟ قلنا وبالله تعالى التوفيق: القول في هذا كالقول في الماء سواء سواء ولا فرق، إن بقيت صفات الفضة بحسبها ولم يظهر للنحاس فيها أثر، فانها تزكى بوزنها وتباع بوزنها من الفضة، لا بأقل ولا بأكثر ولا نسيئة، وان غلبت صفات النحاس حتى لا يبقى للفضة أثر، فهو كله نحاس محض لا زكاة فيه أصلا، سواء كثرت تلك الفضة التى استحالت فيه أو لم تكثر، وجائز بيعه بالفضة نقدا ونسيئة بأقل مما خالطه من الفضة وبمثل ذلك وبأكثر، وان ظهرت صفات النحاس وصفات الفضة معا فهو نحاس وفضة، تجب الزكاة فيما فيه من الفضة خاصة ان بلغت خمس أواقى وإلا فلا، كما لو انفردت، ولا يحل بيع تلك الجملة بفضة محضة أصلا لا بمقدار ما فيها من الفضة ولا بأقل ولا بأكثر لا نقدا ولا نسيئة، لاننا لا نقدر فيها على المماثلة بالوزن، وتباع تلك الجملة بالذهب نقدا لا نسيئة * فسألوا عن قدر طبخت بالخمر أو طرح فيها بول أو دم أو عذرة ولم يظهر من ذلك كله هنالك أثر أصلا، فقلنا: من طرح في القدر شيئا من ذلك عمدا فهو فاسق عاص لله عزوجل، لانه استعمل الحرام المفترض اجتنابه، وأما إذا بطل [١] كل
[١] بهامش اليمنية: (يعنى استحالت صفاته كلها)