المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٦٠
عن ابن عمر أنه سئل عن فأرة وقعت في سمن فقال: ان كان مائعا فألقه كله وان كان جامدا فألق الفأرة وما حولها وكل ما بقي * حدثنا حملم ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبرى ثنا عبد الرزاق عن معمر وسفيان الثوري كلاهما عن أيوب السختياني عن نافع مولى ابن عمر عن ابن عمر انه سئل عن فأرة وقعت في عشرين فرقا من زيت، فقال ابن عمر: استسرجوا به وادهنوا به الادم. وبه إلى عبد الرازق عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: الفأرة تقع في السمن الذائب فتموت فيه أو في الدهن فتؤخذ قد تسلخت أو قد ماتت وهى شديدة لم تتسلخ؟ فقال: سواء إذا ماتت فيه، فأما الدهن فينش فيدهن به ان لم تقذره، قلت: قالسمن أينش فيؤكل؟ قال: لا ليس ما يؤكل كهيئة شئ في الرأس يدهن به [١]. (قال أبو محمد): والزيت دهن بنص القرآن قال الله تعالي: (وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين) وقد رأى مالك غسل الزيت تقع فيه النجاسة ثم يؤكل، وقد روى ابن القاسم عن مالك في النقطة من الخمر تقع في الماء والطعام: أنه لا يفسد شئ من ذلك، وأن ذلك الماء يشرب وذلك الطعام يؤكل. قال على: ويقال للحنفيين: انتم تخالفون بين أحكام النجاسات في الشدة والخفة بآرائكم بغير نص من الله تعالى ولا من رسوله صلى الله عليه وسلم ولا من اجماع ولا قياس، راشد الازدي، وأبان هو بن أبي عياش البصري. وأما راشد مولى قريش فاني لم أجد له ترجمة ولم أعرف من هو.
[١] العبارة محرفة في الاصلين، فكتب في احداهما (ينبش) وفي الآخر (يلش) وصححناها من لسان العرب مادة (ن ش ش) ونص عبارته (النش الخلط.. وروى عبد الرزاق عن ابن جريج: قلت لعطاء: الفأرة تموت في السمن الذائب أو الدهن، قال: أما الدهن فينش ويدهن به ان لم تقذره نفسك، قلت: ليس في نفسك من أن يأتم إذا نش؟ قال: لا، قلت: فالسمن ينش ثم يؤكل؟ قال: ليس ما يؤكل به كهيئة شئ في الرأس يدهن به. وقوله: ينش ويدهن به ان لم تقذره نفسك. أي يخلط ويذاف) و (يدهن) بضم الياء وفتح الدال المشددة.